(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) أَيْ وَالْعَاشِرُ مِمَّا أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ مِنْ وَصَايَا رَبِّكُمْ ، هُوَ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالشَّرْعِ الْحَنِيفِيِّ الْعَذْبِ الْمَوْرِدِ السَّائِغِ الْمَشْرَبِ بِمَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ ، الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى هَذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي لَا يُكَابِرُ ذُو مُسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ فِي حُسْنِهَا وَفَضْلِهَا - أَوْ - أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَدْعُوكُمْ بِهِ إِلَى مَا يُحْيِيكُمْ: هُوَ صِرَاطِي وَمِنْهَاجِي الَّذِي أَسْلُكُهُ إِلَى مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى وَنَيْلِ سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - أُشِيرُ إِلَيْهِ مُسْتَقِيمًا ظَاهِرَ الِاسْتِقَامَةِ لَا يَضِلُّ سَالِكُهُ ، وَلَا يَهْتَدِي تَارِكُهُ فَاتَّبِعُوهُ وَحْدَهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ الْأُخْرَى الَّتِي تُخَالِفُهُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فَتَتَفَرَّقُ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، بِحَيْثُ يَذْهَبُ كُلٌّ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ ضَلَالَةٍ مِنْهَا يَنْتَهِي بِهَا إِلَى الْهَلَكَةِ ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ، وَلَيْسَ أَمَامَ تَارِكِ النُّورِ إِلَّا الظُّلُمَاتُ . وَقَدْ أُضِيفَ الصِّرَاطُ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَى اللهِ تَعَالَى ، إِذْ هُوَ الَّذِي شَرَعَهُ . وَإِلَى الدُّعَاةِ إِلَيْهِ وَالسَّالِكِينَ لَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِضَافَتَهُ هُنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطِبُ لِلنَّاسِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَفِعْلُهَا مُسْنَدٌ إِلَيْهِ تَعَالَى بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ .