(وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أَيْ وَالثَّامِنُ مِمَّا أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ مِنْ وَصَايَا رَبِّكُمْ هُوَ أَنْ تَعْدِلُوا فِي الْقَوْلِ إِذَا قُلْتُمْ قَوْلًا فِي شَهَادَةٍ أَوْ حُكْمٍ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَوْ كَانَ الْمَقُولُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ صَاحِبَ قَرَابَةٍ مِنْكُمْ ، فَالْعَدْلُ وَاجِبٌ فِي الْأَقْوَالِ كَمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْأَفْعَالِ كَالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَصْلُحُ بِهِ شُئُونُ النَّاسِ ، فَهُوَ رُكْنُ الْعُمْرَانِ وَأَسَاسُ الْمُلْكِ وَقُطْبُ رَحَى النِّظَامِ لِلْبَشَرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمُ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، فَلَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُحَابِيَ فِيهِ أَحَدًا لِقَرَابَتِهِ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ فَصَّلَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الْأَمْرَ الْمُوجَزَ بِآيَتَيْنِ مَدَنِيَّتَيْنِ أُولَاهُمَا قَوْلُهُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) (4: 135) إِلَخْ . وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) (5: 8) إِلَخْ . فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهُمَا فِي أَوَاخِرِ الْجُزْءِ الْخَامِسِ وَمُنْتَصَفِ الْجُزْءِ السَّادِسِ (ص370 ج 5 وَمَا بَعْدَهَا وَص226 ج 6 وَمَا بَعْدَهَا ط الْهَيْئَةِ) .