(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الْإِشَارَةُ إِلَى الْوَصَايَا الْخَمْسِ الَّتِي تُلِيَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَاللَّامُ فِيهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى بُعْدِ مَدَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَصَايَا الْمُشَارُ إِلَيْهَا مِنَ الْحُكْمِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ - أَوْ بَعْدَهَا عَنْ مُتَنَاوَلِ أَوْضَاعِ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْأُمِّيَّةِ . وَالْوَصِيَّةُ مَا يُعْهَدُ إِلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْمَلَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ تَرْكِ شَرٍّ بِمَا يُرْجَى تَأْثِيرُهُ ، وَيُقَالُ: أَوْصَاهُ وَوَصَّاهُ . وَجَعَلَهَا الرَّاغِبُ عِبَارَةً عَمَّا يُطْلَبُ مِنْ عَمَلٍ مُقْتَرِنًا بِوَعْظٍ . وَأَصْلُ مَعْنَى"وَصَى"الثُّلَاثِيِّ"وَصَلَ"، وَمُوَاصَاةُ الشَّيْءِ مُوَاصَلَتُهُ . وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّافِعِ كَالْمَطَرِ وَالنَّبَاتِ . يُقَالُ: وَصَى النَّبْتُ اتَّصَلَ وَكَثُرَ ، وَأَرْضٌ وَاصِيَةُ النَّبَاتِ . وَقَالَ ابْنُدُرَيْدٍ فِي وَصْفِ صَيِّبِ الْمَطَرِ .
جَوْنٌ أَعَارَتْهُ الْجَنُوبُ جَانِبًا ... مِنْهَا وَوَاصَتْ صَوْبَهُ يَدُ الصَّبَا