والتعليلُ: {وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] ؛ أي لأجلِ هِدَايَتِه إياكم.
وبمعنى"مِن":
{حَافِظُونَ إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ} [المؤمنون: 5 ، 6] ، أيْ: إلاّ مِنْ أَزواجهم.
والزيادة كقوله: [الطويل]
أبَى اللهُ إلاَّ أَنَّ سَرْحَةَ مَالِكٍ...
عَلَى كُلِّ أَفْنَانٍ العِضَاهِ تَرُوقُ
لأنَّ"تُروقُ"يتعدى بنفسِه ، ولكل موضع من هذه المواضع مَجَالٌ للنظر.
وهي مترددةٌ بين الحَرْفِيَّةِ ، والاسْمِيَّةِ ؛ فتكونه اسماً فِي موضعين: أحدهُما: أن يدخلَ عليها حَرْفَ الجَرّ ؛ كقول الشاعر: [الطويل]
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا...
تَصِلُ وَعَنْ قَيْضٍ بِزَيزَاءَ مَجْهَلِ
ومعناها"فَوق"، أيْ: من فوقه.
والثاني: أنْ يؤدي جعلُه حرفاً ، إلى تعدِّي فعل المضمر المنفصل إلى ضمير المتّصل فِي غيرِ المَوَاضِع الجَائِز فيها ؛ ومن ذلك قوله: [المتقارب]
هَوِّنْ عَلَيْكَ فإنَّ الأُمُورَ...
بِكَفِّ الإلهِ مَقَادِيرُهَا
ومثلُها فِي هذيْن الحُكْمَيَن"عن"، وستأتي إن شاء الله تعالى.
وزعم بعضُهم أنَّ"على"مترددةٌ بين الاسم ، والفِعْلِ ، والحرفِ.
أما الاسمُ والحرفُ ، فقد تقدما.
وأما الفعلُ: قال: فإنك تقولُ:"عَلاَ زيدٌ"أي: ارتفع.
وفي هذا نَظَرٌ ؛ لأن"عَلاَ"إذا كان فِعْلاً ، مُشْتَقٌّ من العُلُوِّ ، وإذا كان اسماً أو حرفاً ، فلا اشتقاقَ له ، فليس هو ذَاكَ ، إلاَّ أنَّ هذا القَائِلُ يَرُدَُّ هذا النظرَ ، [بقولهم: إنَّ"خَلاَ"،"وَعَدا"مترددانِ بين الفعليَّةِ والحرفيَّةِ ، ولم يلتفتوا إلى هاذ النظر] .
والأصلُ فِي هاء الكِناية الضَّمُّ ، فإن تقدمها ياءٌ ساكنة ، أو كسرةٌ ، كَسَرَها غيرُ الحِجازَيين ؛ نحو: عَلَيْهِم وفِيهِمْ وبِهِمْ.