رواية عن الشَّافعيّ وعندنا يؤمن الإمام والمأموم سرًا في الجهرية وكذا يسن للمنفرد سرًا
والتَّفْصيل في كتب الفقه.
قوله: (لما روي عن وائل بن حُجر أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان إذا قرأ(ولا الضالين)
قال آمين ورفع بها صوته) هذا الْحَديث أخرجه أبو دَاوُود والترمذي والدارقطني
وصححه ابن حبان ووائل بهمزة بعد الألف يليها لام وهو وائل بن حُجر بضم الحاء المهملة
وسكون الجيم الْمُعْجَمَة ابن ربيعة الحضرمي من الصحابة كان أبوه من أقيال اليمن أي ملوكها
فإن الملك عندهم يسمى قيلًا ووفد عَلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ واستقطعه أرضًا فأقطعه إياها وقال
عَلَيْهِ السَّلَامُ هذا سيد [الأقيال] وله مع معاوية قصة ولما صار خَليفَة قدم عليه فاستقبله وأكرمه
وتوفي في عهده وأجاب أصحابنا عَمَّا ذهبوا إليه بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ جهر بها للتعليم ثم خافته.
قوله: (وعن أبي حنيفة أنه لا يقوله) هذه الرّوَايَة وجهها أنه هُوَ الداعي ولأن قوله
عليه السَّلام إذا قال الإمام (ولَا الضالين) فقولوا آمين قسمة فينافي الشركة
وإليه ذهب الإمام مالك لكن هذه الرّوَايَة عن إمامنا غير مَشْهُورة(والْمَشْهُور أنه يقوله لكن
يخفيه كما رواه عبد الله بن مُغَفل)لأنه ذكر فيستحب الإخفاء كسائر الأذكار والدليل ما
رواه عبد الله بن مُغَفل بضم الميم وفتح الغين الْمُعْجَمَة والفاء المشددة اسم مَفْعُول من
التفعيل ابن غنم من مشاهير الصحابة توفي بالبصرة سنة ستين (وأنس بن مالك) رضي الله
تَعَالَى عنهما لكن الزيلعي قال لم أجده عن واحد منهما (والمأموم يؤمن معه) .
قوله: (لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ) هذا الْحَديث أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي
الله عنه (إذا قَالَ الإمام:(ولَا الضالين) أي في الصلاة الجهرية (فقولوا) أي
[المأموم] كما هُوَ الظَّاهر أو أي الإمام والمأموم (آمين) الأمر هنا للندب فإنه لو كان للوجوب
لكان علينا لا لنا كما قيل في قَوْله تَعَالَى: (فاصطادوا) .
قوله: (فإن الْمَلَائكَة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الْمَلَائكَة غفر له ما تقدم من ذنبه)
دليل عَلَى مجموع الدعوى من أن المأموم يؤمن مع الإمام إما عَلَى تأمين المأموم فعبارة النص
وإما عَلَى تأمين الإمام فبدلالة النص؛ إذ الإمام بالْمَغْفرَة الْمَذْكُورة بموافقة تأمينه تأمين الْمَلَائكَة
(حق وبإحراز تلك الفضيلة أليق ويؤيده ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم أنه صلى الله
تَعَالَى عليه وسلم قال:"إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الْمَلَائكَة غفر له ما تقدم"
من ذنبه"أي من الصغائر ما سوى حقوق العباد. وقيل المخاطب بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ قولوا آمين"
الإمام والمأموم جَميعًا، ولا يخفى إنه تكلف. وقيل ويمكن أن يقال: إن تأمين الإمام قد علم مما
سبق وهذا ضعيف؛ إذ الدليل المسوق لإثبات المدعي هذا الخبر الشريف فلا بد من دلالته عَلَى
تأمين الإمام وطريق دلالشه عليه ما ذكرناه عَلَى ما ثبت في الأصول وتلقاه العقول وروى محيي
السنة في تفسيره الْحَديث الشريف هكذا إذا قال الإمام (ولا الضالين) قولوا آمين