يضر الأصالة؛ إذ شهرة المد لغرض صحيح وهو رفع الصوت لا يفيد الأصالة؛ إذ لم يوجد له
نظير ولا وزن في كلام العرب العرباء وقد يشدد الميم الممدود وروي عن الحسن وجعفر
الصادق جواز تشديد الميم مع المد صونًا لصلاة العامة عن الفساد لأن معناه القصد لأنه
حِينَئِذٍ جمع آم بالمد اسم فاعل من آم بمعنى قصد كما في قَوْله تَعَالَى:(آمين البيت
الحرام)الآية. بمعنى قاصدي فيكون نصبه حِينَئِذٍ عَلَى الحال من مَفْعُول
(اهدنا) أي نطلب منك الهداية قاصدي إجابتك كذا قيل.
قوله: (قال) أي المجنون الحامري الْمَشْهُور بحب ليلى روي أنه لما أمره أبوه حين
قدم مكة أن يتشبث بأستار الكعبة واسأل الله تَعَالَى الخلاص من حب ليلى أخذ بحلقة الباب
فقال اللهم منَّ عليَّ بليلى فضربه أبوه فبكى قائلا:
(يا رب لا تسلبني حبها أبدًا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا)
بمد الألف وروي أنه لما أنشد هذا البيت بكى أبوه وقال آمينا فخلاه وسبيله ولم
يمنعه عن حبها بعد وهذا البيت شاهد عَلَى المد ثم قال مستشهد المجيء قصر ألفه (وقال)
آخر غير الأول قيل قائله جبر بن الأضبط أو له تباعد عنى فحطل؛ إذ دعوته(آمين فزاد الله
ما بيننا بعدًا)فحطل بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة وفتح الطاء كجعفر اسم رجل
والْمَعْنَى تباعد عنى هذا الرجل المسمى بفحطل؛ إذ دعوته وحق آمين أن يؤخر عن الدعاء
وهو قوله فزاد الله لأن طلب الاستجابة إنما يكون بعده لكنه قدم اهتماما بالإجابة أو
لمحافظة الوزن وهو الظاهر. وقيل الرّوَايَة فيه المد أَيْضًا وما هنا محرف وهو هكذا تباعد
عنى فحطل وابن أمه فآمين زاد الله ما بيننا [بعدًا ولم] يلتفت إليه الْمُصَنّف؛ إذ ما اختاره هو
الْمَشْهُور.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: قال ويرحم الله عبدًا قال آمينًا المصراع للمجنون العامري وهذا مصراع أخير من أبيات
ثلاثة هي قوله:
يا رب إنك ذو منٍّ ومغفرة ... بيت بعافية ليل المحبينا
الذاكرين الهوى من بعد ما رقدوا ... والنائمين عَلَى الأيدي مكبينا
يا رب لا تسلبني حبها أبدًا ... ويرحم [الله] عبدًا قال آمينا
حكى أن أباه غيره عَلَى حب امرأة من العرب ولامه بافتضاحه به بين النَّاس ونصحه بأن يزور
بيت الله ويحج ويتوب عن حب ليلى فلما وصل الكعبة أخذ حلقة الباب فأنشد هذه الأبيات.
قوله: وقال آمين فزاد الله ما بيننا بعدا أوله تباعد عني فطحل؛ إذ سألته قال الجوهر فطحل
بفتح الفاء علم رجل ونقل الطيبي رحمه الله عن الزجاج؛ إذ لقيته بدل؛ إذ سألته وحق آمين التأخير
عن قوله فزاد الله لأنه دعا وطلب الاستجابة يكون بعده إلا أنه قدم للاسْتفْهَام والمُبَالَغَة والمحافظة
للوزن وآمين بعد تمام هذه السُّورَة لطلب استجابة الدعاء لأن القارئ داع بـ اهدنا وعن الحسن أنه
لا يقول الإمام آمين بل يقوله المأموم.