فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14481 من 466147

يسمى الظَّرْف خبرًا إلا مَجَازًا فلا نسلم انتقال إعراب الخبر إليه انتهى. فلا يرد أن المجموع

في الظَّرْف المُسْتَقرّ ليس باسم ولا فعل والمعرب إما فعل أو اسم لا غير انتهى. لأنه لما لم

يكن الظَّرْف المُسْتَقرّ خبرًا حَقيقَة بل مَجَازًا بطَريق النيابة فلا إشكال أصلًا؛ إذ المجازاة لا

اعتبار بها ولا يعم القاعدة والتعريف لها حتى يلزم المنافاة قال أبو البقاء: لا ضمير في

المغضوب لقيام الجار والمجرور مقام فاعله ولذلك لم يجمع جمع ضالين. وقيل لعله اختار

ما ذكره أبو علي في الحجة من تعلق الجار بالجانبين فإن حرف الجر من حيث إيصاله

الْفعْل بمنزلة جزء من الْفعْل كالهمزة في أذهبت ومن حيث إنه قد عطف عليه بالنصب في

نحو مررت بزيد وعمرًا بمنزلة بعض حروف الاسم المجرور بها في حكم الإعراب لكون

موضوع المجموع من الجار والمجرور نصبًا ولا يجوز أن يكون العطف عَلَى محل

المجرور خاصة لأن الإعراب المحلي إنما يستعمل فيما لم يكن له إعراب لفظي والمجرور

لَيسَ كَذَلكَ بخلاف الجار والمجرور كذا نقله البعض عن السيوطي انتهى. وقد عرفت أن

الجار آلة ووسيلة في إفضاء معنى المتعلق إلَى المجرور فيكون من جملة التعلق الذي هُوَ

العامل فَكَيْفَ يكون من جملة المسند الذي هُوَ من قبيل المعمول كذا في الامتحان وبه

يظهر ضعف ما ذكره أبو علي في الحجة وأيضًا الإسناد إليه من خواص الاسم وكون

الحرف الجار بمنزلة بعض حروف الاسم المجرور بها في حكم الإعراب يخل ذلك؛ إذ

المركب من الحرف والاسم ليس باسم، وأَيْضًا لاحظ للحرف من الإعراب ولو محلًا لعدم

توارد الْمَعَاني المختلفة عليه لعدم دلالته عَلَى الْمَعْنَى المستقل بالمطابقة فجعله من جملة

المعمول هدم لتلك القاعدة وهذا ينقضه. وبالْجُمْلَة وفيما ذهب إليه حرف القواعد الكثيرة

فقوله وعليهم في حل الرفع من قبيل التسامح لا محالة قَالَ الإمام: البركوي فيما علقه عَلَى

الامتحان قَالُوا التقديري إنما يكون فيما يستحقه الإعراب في نفسه ولكن في آخره مانع

والمحلي فما لا يستحقه فالمانع في نفسه وأقول معنى كون الإعراب محليا أو تقديريًا في

النفس أن نفس اللَّفْظ محل للإعراب لتوارد الْمَعَاني المقتضية عليه لدلالته عَلَى الْمَعْنَى

المستقل بالمطابقة لكن في نفس اللَّفْظ مانع لظهور الإعراب مُطْلَقًا أو كونه مَخْصُوصا

ككونه مبنيا أو مضافًا إليه أو مدخول الجار فلم يوجد فيه ذلك الإعراب أصلًا ما دام ذلك

المانع باقيًا وبقي مجرد المحلية والاستحقاق فسمي محليًا حتى لو زال ذلك المانع لظهر

الإعراب لفظًا أو تقديرا نحو يا زيد وادعوا زيدا وزيد ضارب عمرو ومررت بزيد. وقوله

تَعَالَى (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) بخلاف مبنى الأصل فإنه ليس بمحل

الإعراب أصلا لعدم توارد الْمَعَاني عليه لعدم دلالته عَلَى الْمَعْنَى المستقل بالمطابقة انتهى.

فظهر ما ذكرنا من أن حرف الجر لا يكون من جملة المعمول وبهذا ينحل أيضًا ما توهم

من أنه إذا وصل معنى الْفعْل إلَى ما بعده بنفسه وجب رفعه أو نصبه، وأما إذا وصل بواسطة

الجار فإيجابه لأحدهما ممنوع كَيْفَ ولو كان كَذَلكَ لكان كل مجرور بحرف الجر إما

منصوب المحل أو مرفوعه فكان البصرة والكوفة منصوبي المحل بوصول معنى التيسير

بواسطة من وإلى إليهما ولم يقل به أحد انتهى. وجه الانحلال هُوَ أن الجار لما كان آلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت