فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14480 من 466147

أثبت لمن الَّذينَ كانوا مقابلين للمنعم عليهم وأسند إليه تَعَالَى غايته ترك صريح الإسناد لما

مر من النُّكْتَة اللطيفة ولو حمل غير عَلَى الاستثناء لكان الْإثْبَات أظهر من أن يخفى وكون

الغير بمعنى النفي بالنسبة إلَى المنعم عليهم ثم الأولى فإذا وصف به تَعَالَى كما قَالَ في

قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيي أَنْ يَضْربَ) الآية. فإن الْمُتَبَادَر منه كون

الإسناد مَجَازًا مع أن الْمَجَاز في الكلمة.

قوله: (أُريد به المنتهى والغاية عَلَى ما مَرَّ) أي الانتقام والعقوبة إطلاقًا لاسم السبب

على المسبب مع أن الغاية والمنتهى لا يلائم إرادة الانتقام لأنها منشأ الغضب كما أشار إليه

في التعريف فهذا الْقَوْل مانع عن إرادته هنا وقد أيد بعضهم كون الْمُرَاد إرادة الانتقام بهذا

الْقَوْل قال صاحب الهداية ولو قَالَ وغضب الله لم يكن حالفًا؛ إذ الغضب يراد به العقوبة

انتهى. فهو من صفات الأفعال والْقَوْل بأن الغاية والمنتهى إرادة الانتقام إرجاع الصّفَة

الفعلية إلَى الصفات الذاتية بلا داع ولو جاز هذا لجاز في كل صفة فعلية كأن يقال: خلق

أي أراد الخلق ورزق أي أراد الرزق وهكذا في كل صفة فعلية من غير ضرورة، ولا يخفى

أنه خارج عن الإنصاف وسلوك بالاعتساف والعجب أن المحقق التفتازاني والشريف

الجرجاني جوزا ذلك وتبعهما أرباب الحواشي ومن تمسك بقول صاحب الهداية فهو

المهتدي والنزاع في أن الانتقام أقوى في الترهيب أو إرادة الانتقام أقوى فيه مما لا طائل

تحته؛ إذ إرادة الله تَعَالَى لا يتخلف عنها الْمُرَاد فهما سواء في أداء المراد، وَأَيْضًا لا حسن

للْقَوْل بأنه غليان الدم لإرادة الانتقام بل الأمر بالعكس أي إرادة الانتقام سبب لذلك الغليان

والْقَوْل بأنه من قبيل ضربته تأديبا ضعيف؛ إذ التأديب يترتب عَلَى الضرب غالبًا وإرادة

الانتقام لَيسَ كَذَلكَ بل ما يترتب عليه الانتقام في الأكثر بقي شيء وهو أن غليان الدم وما

يترتب عليه من الكيفية أمر ضروري فَكَيْفَ يعلل بإرادة الانتقام فإن هذا شأن الأفعال

الاختيارية وقد حقق في موضعه أنه لا غاية ولا غرض للفاعل الغير الاختياري فتدبر فيه

وفي دفعه وحمل اللام عَلَى العاقبة خلاف الْمُتَبَادَر؛ إذ الظَّاهر كونه للغرض.

قوله: (وعليهم في محل الرفع فيه) تسامح لأن المرفوع بالمحل فيه هُوَ المجرور

وحده لا مجموع الجار والمجرور والجار حرف لمجرد الصلة والتعدية والمجرور هُوَ اسم

فلا يرد الإشكال بأن المجموع لَيسَ باسم والإسناد إليه من خواصه قيل. نعم في الخبر

الظَّرْف مجموع الجار والمجرور في محل الرفع لأنه قائم مقام الخبر وفيه بحث لأنه لا

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (وعليهم في محل الرفع بأنه قائم مقام فاعل المغضوب. والْمَعْنَى غير الَّذينَ غضبت عليهم

بخلاف عليهم الأول فإنه كما ذكر منصوب المحل عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لـ أنعمت قال القطب رحمه الله لما

ذكر النعمة خاطب الله تَعَالَى وصرح بإسناد النعمة إليه تقربًا منه ولما صار إلَى ذكر الغضب عدل إلَى

الغيبة ولم يصرح بإسناد الغضب إليه تأدبًا تم كلامه وهذه النُّكْتَة مأخوذة من كلام ابن جني حيث قال

وفي ذكر الرحمة صرح بالخطاب لمَوْضع التقرب من الله بذكر نعمته فأسند النعمة إليه ولما صار إلَى

ذكر الغضب روى عنه تَعَالَى الغضب وانحرف إلَى الغيبة فانظر إلَى هذه الأسرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت