الْعِلْمِ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ الشَّخْصُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى النَّظَرِ وَتَمَكُّنٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَالنَّظَرِ وَلَمْ يَفْعَلْ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَعْصِي بِذَلِكَ وَيَكْفِيهِ التَّقْلِيدُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقَلِّدْ وَلَكِنْ تَوَقَّفَ فَلَمْ يَعْتَقِدْ فِيهَا شَيْئًا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إدْرَاكِ ذَلِكَ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْثُومٍ لِعَدَمِ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَ غَيْرَ الْحَقِّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِتَقْصِيرِهِ ، وَالْإِقْدَامُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ خَطَأٌ بِخِلَافِ التَّوَقُّفِ فِيمَا لَا يَجِبُ كَمَا أَتَى فِي الْفُرُوعِ .
نَقُولُ: مَنْ أَقْدَمَ عَلَى فِعْلٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِحُكْمِهِ يَكُونُ مَأْثُومًا وَمَنْ تَوَقَّفَ عَنْهُ لَا يَكُونُ مَأْثُومًا .
(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: وَهَلْ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ} - الْآيَةَ وَبِسُورَةِ الْجِنِّ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا} .