وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ {لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الطَّائِفِ وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَذَلِكَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْبَعْثَةِ فَأَقَامَ بِالطَّائِفِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةً قَامَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَصُرِفَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ وَهُوَ يَقْرَأُ} فِي هَذَا السِّيَاقِ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَلَعَلَّ اسْتِمَاعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ حَصَلَ مَرَّتَيْنِ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ لَا غَرَضَ فِيهِ ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ وَهُوَ اسْتِمَاعُهُمْ لِقِرَاءَتِهِ وَإِيمَانُهُمْ بِهِ .
وَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رُجُوعُهُمْ إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ وَقَوْلُهُمْ لَهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي تَعَلُّقِ الشَّرِيعَةِ بِهِمْ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَعَلُّقُ السَّائِلِ بِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ سَنُجِيبُ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .