فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144671 من 466147

وهو معطوف على قوله: (الله شهيد) الخ ، وجعل الإنذار غاية لنزول القرآن الكريم أخذ بمسلك الخوف في الدعوة النبوية ، وهو الأوقع في أفهام عامة الناس فإن مسلك الرجاء والوعد وإن كان أحد الطريقين في الدعوة ، وقد استعمله الكتاب العزيز في الجملة لكن رجاء الخير لا يبعث إلى طلبه بعثا الزاميا وإنما يورث شوقا ورغبه بخلاف الخوف لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا .

ولأن دعوة الإسلام إنما هي إلى دين الفطرة ، وهو مخزون مكنوز في فطرة الناس وإنما حجبهم عنه ما ابتلوا به من الشرك والمعصية مما يوجب عليهم غلبه الشقوة ونزول السخط الإلهى فالاقرب إلى الحكمة والحزم في دعوتهم أن تبدأ بالإنذار ، ولهذا كله ربما حصر شأن النبي صلى الله عليه إله وفي الإنذار كما في قوله: (إن أنت إلا نذير) (الفاطر: 23) وقوله: (وإنما أنا نذير مبين) (العنكبوت: 50) .

هذا في عامة الناس وأما الخاصة من عباد الله ، وهم الذين يعبدونه حبا له لا خوفا من نار ولا طمعا في جنة فإنهم يتلقون من الدعوة بالخوف والرجاء أمرا آخر فإنهم يتلقون من النار أنها دار بعد وسخط فيخافونها لذلك ، ومن الجنة أنها ساحة قرب ورضوان فيشتاقون إليها لذلك .

وظاهر قوله: (لأنذركم به ومن بلغ) أنه خطاب لمشركي مكة أو لقريش وللعرب عامة إلا أن التقابل بين ضمير الخطاب وبين من بلغ - والمراد بمن بلغ هو من لم يشافهه النبي صلى الله عليه وآله بالدعوة في زمن حياته أو بعده - يدل على أن المراد بالمخاطبين في قوله: (لانذركم به هم) الذين شافههم النبي صلى الله عليه واله بالدعوة ممن تقدم دعاءه على نزول الايه أو قارنه أو تأخر عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت