ولكون الأمر بينا لا يقع فيه شك لم يحتج إلى إيراد الجواب في اللفظ بأن يقال: قل الله أكبر شهادة ، كما قيل: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله) (الأنعام: 12) أو يقال: سيقولون الله ، كما قيل: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله) (المؤمنون: 85) .
على أن قوله: (قل الله شهيد بينى وبينكم) يدل عليه ويسد مسده ، وليس من البعيد أن يكون قوله (شهيد) خبرا لمبتدء محذوف هو الضمير العائد إلى الله ، والتقدير: (قل الله هو شهيد بينى وبينكم) فتشتمل الجملة على جواب السؤال وعلى ما استؤنف من الكلام .
وقوله: (قل الله شهيد بينى وبينكم) على أنه يشتمل على إخباره صلى الله عليه واله بشهادة الله تعالى هو بنفسه شهادة لمكان قوله: (قل) إذ أمره بأن يخبرهم بشهادته تعالى بالنبوة لا ينفك عن الشهادة بذلك ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التشبث بأنواع ما وقع في القرآن الكريم من شهادة الله تعالى على نبوته صلى الله عليه وآله وسلم وعلى نزول القرآن من عنده كقوله تعالى: (والله يعلم إنك لرسوله) (: المنافقون: 1) أو قوله: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) (النساء: 166) وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك تصريحا أو تلويحا بلفظ الشهادة أو بغيره .
وتقيد شهادته تعالى بقوله (بينى وبينكم) يدل على توسط تعالى بين طرفين متخاصمين هما النبي صلى الله عليه وآله وقومه ، والنبي لم ينعزل عنهم ولم يتميز منهم في جانب إلا في دعوى النبوة والرسالة ودعوى نزول القرآن لكن نزول القرآن بالوحي قد ذكر بعد في قوله: (وأوحى إلى هذا القرآن) فالمراد بشهادته تعالى بينه وبينهم شهادته بنبوته ، ويؤيده أيضا قوله في الآية التالية: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) على ما سيجئ إن شاء الله .
قوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) من مقول القول