الملك إن فسر بالتصرف فإن فسر بالقدرة عَلَى التصرف كما هُوَ رأي الإمام كان من
الصفات الذاتية واتصاف تَعَالَى بالثانية أزلًا وأبدا متفق عليه، وأما الأولى فذهب الماتريدية
إلى أنها مثلها من غير فرق ثم قال فالاسْتمْرَار بالْمَعَاني الثلاثة يقتضي عدم العمل وإن
الْإضَافَة حقيقية لتخلف شرطه فلا غبار عَلَى ما نحن فيه انتهى. ولا يخفى أن الصفات
الذاتية والأفعال قديمة ولها تعلقات حادثة وهذا عندنا وعند أبي الحسن الأشعري صفات
الأفعال حادثة عبارة عن تعلقات القدرة والتعلقات قد يكون بعضها ماضيا وبعضها حالا
واسْتقْبَالًا بالنسبة إلينا فالاسْتمْرَار الْمَشْهُور المعتبر في كون إضافة اسم الْفَاعل معنوية ممكن
في التعلقات وما اختاره الْمُصَنّف لَيسَ كَذَلكَ وكون الاسْتمْرَار بالْمَعَاني الثلاثة يقتضي عدم
العمل الخ. مطلوب البيان والْمَذْكُور في الكتب المشتهرة الاسْتمْرَار المشتمل عَلَى الأزمنة
الثلاثة وكون الصفات نفسها مستمرة أزلًا وأبدًا لا يفيد وحصول الأشياء بالتعلقات الحادثة
والقديمة المتعلقة فيما لا يزال والاسْتمْرَار الْمَشْهُور عدم تحققه في تعلقات الصفات غير
مسلم وأجاب النحرير التفتازاني بوَجْهَيْن أحدهما أن يكون الاسْتمْرَار بمعنى الثبوت من غير
أن يعتبر معه الحدوث في أحد الأزمنة وذلك ممكن في المستقبل كأنه قيل هُوَ ثابت
المالكية في يوم الدين وإذا لم يعتبر في مفهومه الحدوث لم يعمل لانتفاء مشابهته للفعل
والآخر أن يجعل يوم الدين لتحقق وقوعه بمنزلة الواقع فتستمر مالكيته في جميع الأزمنة
كما أنه في صورة الحمل عَلَى الْمَاضي يَخْتَصُّ اللَّفْظ بالْمَاضي ثم يستعمل في المستقبل
المشبه به في تحقق الوقوع فلا يكون اسم الْفَاعل بمعنى المستقبل ليكون عاملًا بل بمعنى
الْمَاضي لكن استعمل في معنى مجازي هُوَ المستقبل المشبه بالْمَاضي انتهى. ولا يخفى ما
فيه كما عرفت.
قوله: (وقيل الدين الشريعة) لا اسم الْقيَامَة تفسير الدين بالشريعة تفسير لفظي فإنهما
متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار فإن ما جاء به النَّبيّ عليه السَّلام من حيث إنه يطاع له
دين ومن حيث إنه طريق إلَى ما هُوَ سبب الحياة الأبدية شريعة فإن أصل الشريعة الطريقة
إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلَى ما هُوَ سبب الحياة الأبدية كما مَرَّ ومن حيث إنه
يملي ويكتب ملة والدين وإن كان أعم لشموله دين الحق والباطل والشريعة خاصة بما
جاء به الْأَنْبيَاء عليهم السلام لكن تفسير الأعم بالأخص وبالعكس جائز في التعريف اللفظي
والدين والشريعة معنى شرعي له وبالنظر إلَى الْمَعْنَى الأصلي اسْتعَارَة ولذا. قال الرَّاغب:
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (وقيل الدين الشريعة، فالْمَعْنَى يوم فصل الخصومات بالشرع والعدل وليس الْمُرَاد به
الشرع معنى التكليف؛ إذ لا تكليف هناك.