التي كانت فيه أو إشَارَة إلَى أنه إذا لم يرد المُبَالَغَة فحق الْكَلَام هكذا مالك الأمور كلها يوم
الدين. والْمَعْنَى ما قرره وساقه كما قال الشيخ عبد القاهر في قول من قال إن إدبارا وإقبالا
في قول الخنساء إنما هي إقبال وإدبار بمعنى مقبلة ومدبرة أن مراده أنه إذا تركت المُبَالَغَة
فحق الْكَلَام مقبلة ومدبرة. وقيل يعني أن الظَّرْف وإن أجري مجرى الْمَفْعُول به فهو ظرف
في الْمَعْنَى والْمَفْعُول به مَحْذُوف يشهد بعمومه الحذف بلا قرينة خصوص انتهى. إن أراد ما
ذكرناه فلا غبار عليه وإن أراد ما هُوَ الظَّاهر منه يرد عليه ما أورده الشريف المحقق
ويحتاج في دفعه إلَى الكلف.
قوله: (عَلَى طريقة(وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة) أي الملك وإن لم
يتحقق بعد بل في المستقبل لكنَّه لكونه محقق الوقوع يشبه بالْمَاضي فعبر عنه بالْمَاضي
اسْتعَارَة مثك نادى هذا بيان وجه صحة التَّعْبير بالْمَاضي في كلام المصنف، وَأَيْضًا فيه إشَارَة
إلى أن مالكًا مجاز يراد به الْمَعْنَى الْمَاضي وأن اسم الْفَاعل حَقيقَة في الْمَعْنَى المتحقق في
الحال وفي الْمَاضي اختلف المشايخ فيه وفي المستقبل مجاز اتفاقا قولنا في الْمَعْنَى
المتحقق في الحال دون في الحال إشَارَة إلَى دفع إشكال بأن الدال عَلَى الزمان وضعا
بالاتفاق هُوَ الْفعْل. وجه الاندفاع هُوَ أنا لا ندعي أنه حَقيقَة في الحال حتى يلزم خلاف ذلك
بل ندعي أن اسم الْفَاعل حَقيقَة في الْمَعْنَى المتحقق في الحال، والفرق بين المَعْنَيَيْن واضح
لكن بعد هذا لا يخلو عن إشكال فتدبر والبحث مذكور في المطول، وأما ما نقل عن المص
أنه مجاز في الْمَاضي المنقطع لا مُطْلَقًا فالله تَعَالَى أعلم بصحته؛ إذ هُوَ مخالف للمَشْهُور عند
الْجُمْهُور. والحاصل أن مالكا وكذا ملكا أُريد به المستقبل فعبر عنه بالدال عَلَى الحال أو
الْمَاضي لأنه كالْمَاضي في تحقق الوقوع، وإنما قال عَلَى طريقة (ونادى)
الآية. لأنه ماض صيغته مستعملة في المستقبل وهنا حال صيغة أريد به الْمَاضي تأويلًا والذي
خطر بالبال أن اسم الْفَاعل إنما تكون إضَافَته معنوية حين كونه بمعنى الْمَاضي حَقيقَة، وأما
إذا كان بمعنى الْمَاضي مَجَازًا ففي كونا إضَافَته معنوية نظر لأنه بمعنى الاسْتقْبَال حَقيقَة وفي
ترجح جانب الْمَجَاز عَلَى الْحَقيقَة خفاء لا يعرف به وجد والْقَوْل بأن الاعتبار باسْتعْمَال
اللَّفْظ لا بالوضع ضعيف؛ إذ الْمَاضي المستعمل فيه ماضٍ تأويلًا لا تحقيقًا فتأمل.
قوله: (أوله الملك في هذا اليوم عَلَى وجه الاسْتمْرَار لتكون الْإضَافَة حقيقية معدة
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أوله الملك في هذا اليوم بكسر الميم أي له المالكية فيه وهو عطف عَلَى قوله ملك
الأمور يوم الدين أي معناه ذاك وهذا ذكر رحمه الله حِينَئِذٍ كون الْإضَافَة في مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ محضة
مصححة لجعله وصفًا للَّه وَجْهَيْن الأول مبني عَلَى كونه بمعنى الْمَاضي تأويلًا والثاني عَلَى كون
مالكيته تَعَالَى مستمرة في جميع الأوقات ولذا صور معناه بصورة الْجُمْلَة الاسمية لقوله أوله الملك