يوم الجمعة كان يوم الجمعة مع الجار مَفْعُولًا به بسَبَب حرف الجر ثم صار مَفْعُولا به بلا
واسطة حرف في اللفظ. والْمَعْنَى عَلَى ما كان فعلى ما ذكره لا مجاز في السنة لكن إذا
كانت الهيئة التركيبية موضوعة للنسبة الإيقاعية فإذا استعملت في النسبة النظرية كانت مَجَازًا
لغويًا. أقول: يمكن أن يقال: لَيسَ في كلام الشيخ ما يمنع كون ذلك مَجَازًا حكميا انتهى. وهذا
يخالف ظَاهر ما نقلناه عن النحرير التفتازاني لكن يناسبه في الْجُمْلَة ما قرر في الأصول من
أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله فرق بين إثبات في وحذفها حتى ذهب إلَى أن صمت هذه
النسبة يقتضي الكل لأنه الظَّرْف صار بمنزلة الْمَفْعُول به حيث انتصب بالْفعْل فيقتضي
الاستيعاب كالْمَفْعُول به يقتضي تعلق الْفعْل بمجموعه إلا بدليل بخلاف صمت في هذه
السنة فإنه يصدق بصوم ساعة بأن ينوي الصوم إلَى الليل ثم يفطر لأن الظَّرْف قد يكون
أوسع بخلاف الإمامين كما في التلويح فالظَّاهر أن ما ذكره الشيخ مختار الإمام وعلى هذا
لو ترك ادعاء التوسع في مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ حصل فَائدَة التوسع من المُبَالَغَة فلا حاجة إلَى
العناية، وأما قول القائل. أقول: يمكن أن يقال: الخ. لا يلائم كون الهيئة التركيبية مَجَازًا عنده
وقيل وتحقيقه أن التوسع في الظروف جعل نسبة الْفعْل إليها وتعلقه بها باعْتبَار كونه واقعًا
فيه بمنزلة نسبته إلَى الْمَفْعُول به الواقع عليه لما بَيْنَهُمَا من الملازمة والمشابهة لأن تجوز
الْمَفْعُول لمحل الْفعْل لظهور أثره فيه فالتوسع هنا تجوز حكمي في النسبة الظرفية الواقعة
بعد نسبته إلَى الْمَفْعُول به الحقيقي وأثره يظهر في الإضمار كما مَرَّ فلذا كان اللازم معه
متعديًا والمتعدي متعديًا بالأكثر مما كان متعديًا له فالمتعدي قبله باق عَلَى حاله حتى إذا لم
يذكر مَفْعُوله نزل منزلة اللازم ومنه عرفت أن الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز في المجاز
الحكمي لَيسَ محل الخلاف ولذا قال الرضي اتففوا عَلَى أن معنى الظَّرْف متوسعا فيه أو
غير متوسع سواء لا عَلَى ما توهمه بعض أرباب الحواشي وهذا مما يعض عليه بالنواجذ
لكثرة جدواه كما ستراه انتهى. قوله: ومنه عرفت أن الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز الخ.
لَيسَ بشيء لأن أئمة الأصول أجابوا عن إشكال ورد علينا من قبل الشَّافعيّ أنكم جمعتم
بين الْحَقيقَة والْمَجَاز في قوله لا يدخل دار فلان بأنه من قبيل عموم الْمَجَاز لأنه يراد به
نسبة السكنى وهي تعم الملك والإجارة والعارية لا نسبة الملك حَقيقَة وغيرها مَجَازًا كما
في التوضيح فلو كان ذلك متففًا عليه لما تمحل أصحابنا في تلك النسبة فالاخْتلَاف بيننا
وبين الشَّافعيّ في جواز الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وعدمه عام للحَقيقَة والْمَجَاز العقليين
أيضًا عَلَى أن تحقق النسبتين في النسبة الإضافية غير معروف بل المشتهر النسبة المجازية
فقط في مثل سارق الليلة ومكر الليل ومَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ولم نطلع عَلَى خلافه وقول الشيخ
الرضي لَيسَ بمشير إليه فضلا عن التصريح فيه واليوم من الفجر الصادق إلَى الغروب في
الشرع وفي العرف من طلوع الشمس إلَى الغروب، والْمُرَاد هنا مطلق الوقت لما عرف في
محله أن اليوم إذا قرن بفعل غير ممتد يراد له مطلق الوقت وهنا كَذَلكَ وبالْمَعْنَى الأول
يرادف النهار وسيجيء تفصيله.