وقال ابن عطية بعد حكايته نصب (ويقُول) عطفاً على (يَأْتِيَ) : وعندي في منع
(عسى اللَّه أن يقول المؤمنون) نظرٌ ، إذ اللَّه تعالى يُصيرهم يقولون ذلك بنصره وإظهار دينه.
قال الحلبي: قول ابن عطية في ذلك يشبه قول أبي البقاء في كونه قدر ضميراً عائداً
على اسم عسى يصح به الربط . اهـ
وقال الطَّيبي: فإن قيل: كيف يجوز أن يقال: عسى اللَّه أن يقول الذين آمنوا ، لأنَّ
(أَنْ يَأْتِيَ) خبر (عسى) والمعطوف عليه في حكمه فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى اسم
(عسى) ولا ضمير في قوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) فيصير كقولك: عسى
اللَّه أن (يأتي بالفتح) ويقول الذين آمنوا ؟ قيل: هو محمول على المعنى ، لأن
معنى (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) ومعنى عسى اللَّه أن يأتي بالفتح واحد ، كأنه
قال: عسى أن يأتي اللَّه بالفتح ويقول الذين آمنوا ، كما قال (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) ،
وأن يبدل (أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) من اسم اللَّه تعالى كما أبدل (أَنْ أَذْكُرَهُ) من الضمير في
قوله تعالى (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) ، أو يعطف على لفظ (أَنْ يَأْتِيَ) على حذف الضمير ، أي: ويقول الذين آمنوا به ، أو يعطف على الفتح ،
أي: عسى اللَّه أن يأتي بالفتح وبأن يقول الذين آمنوا ، وقريب من كل ذلك ما
ذكره أبو البقاء . اهـ
قوله: (أو على الفتح ...) إلى آخره.
قال أبو حيان: هذا لا يصح لأنه قد فصل بينهما بقوله (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) ،
والمعطوف على المصدر من تمامه فلا يفصل بينهما ، وبقوله (فَيُصْبِحُوا) إلى آخره
وذلك أجنبي من المتعاطفين لأن الظاهر عطف (فَيُصْبِحُوا) على (يَأْتِيَ)
والفصل بالأجنبي لا يجوز . اهـ
قوله: (وهو كذلك في الإمام) .
قال الحلبي: نقل غيره أنها في مصاحف الشام والمدينة (يرتدد) بدالين ، وفي الباقية