وقال الفراء: إن يكن لغة مثل حذر وعجل فهو وجه ، وإلا فلا يجوز في القراءة.
وقال أبو عبيد: إنما معنى العبد عندهم إلا عبد ، يريدون خدم الطاغوت ، ولم نجد هذا يصح عن أحد من فصحاء العرب أن العبد يقال فيه عبد ، وإنما هو عبد وأعبد بالألف.
وقال أبو علي: ليس في أبنية المجموع مثله ، ولكنه واحد يراد به الكثرة ، وهو بناء يراد به المبالغة ، فكأن هذا قد ذهب في عبادة الطاغوت.
وقال الزمخشري: ومعناه العلو في العبودية كقولهم: رجل حذر فطن للبليغ في الحذر والفطنة.
قال الشاعر:
أبني لبيني أن أمكم ...
أمة وإن أباكم عبد
انتهى.
وقال ابن عطية: عبد لفظ مبالغة كيقظ وندس ، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس ، وبنى بناء الصفات لأن عبداً في الأصل صفة وإن كان يستعمل استعمال الأسماء ، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة ، ولذلك لم يمتنع أن يبني منه بناء مبالغة.
وأنشد أبني لبيني البيت ، وقال: ذكره الطبري وغيره بضم الباء انتهى.
وعد ابن مالك في أبنية أسماء الجمع فعلاً فقال: ومنها فعل كنحو سمر وعبد.
وقرأ ابن عباس فيما روي عنه عكرمة: وعبد الطاغوت جمع عابد كضارب وضرب ، ونصب الطاغوت أراد عبداً منوناً فحذف التنوين لالتقاء الساكنين كما قال: {ولا ذاكر الله إلا قليلاً} فهذه إحدى وعشرون قراءة بقراءة بريد ، تكون اثنين وعشرين قراءة.
قال الزمخشري: (فإن قلت) : كيف جاز أن يجعل الله منهم عباد الطاغوت؟ (قلت) : فيه وجهان: أحدهما: أنه خذلهم حتى عبدوها ، والثاني: أنه حكم عليهم بذلك ووصفهم به كقولهم: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً} انتهى.
وهذا على طريق المعتزلة ، وتقدم تفسير الطاغوت.
وقرأ الحسن: الطواغيت.
وروي أنه لما نزلت كان المسلمون يعيرون اليهود يقولون: يا أخوة القردة والخنازير ، فينكسون رؤوسهم.
{أولئك شر مكاناً} الإشارة إلى الموصوفين باللعنة وما بعدها ، وانتصب مكاناً على التمييز.