فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13175 من 466147

من بابين مختلفين، وقاعدتين متباينتين، أميز كلا منهما عن الأخرى، ثم أذكر أن

التخريج المذكور لا يتأتى على شيء منهما.

القاعدة الأولى: أن القضية السالبة لا تستلزم وجود الموضوع، بل كما

تصدق مع وجوده تصدق مع عدمه، فإذا قيل: ما جاءني قاضي مكة، ولا ابن

الخليفة صدقت القضية وإن لم يكن بمكة قاض، ولا للخليفة ابن، وهذه القاعدة

هي التي تتخرج عليها (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) وبيت امرئ القيس، فإن

شفاعة الشافعين بالنسبة إلى الكافرين غير موجودة يوم القيامة، لأن الله تعالى لا

يأذن لأحد فِي أن يشفع لهم، لأنه لا يأذن فيما لا ينفع؛ لتعاليه عن العبث، ولا

يشفع أحد عند الله إذا لم يأذن الله له (من ذا الذي يشقع عنده إلا بإذنه) وكذلك المنار غير موجود فِي اللاحب المذكور، لأن المراد التمدح

بأنه يقطع الأرض المجهولة من غير هاد يهتدي به، فغرضه إنما تعلق بنفي وجود

ما يهتدي به فِي تلك الطريق التي سلكها، لا بنفي وجود الهداية عن شيء نصب

فيها للاهتداء به.

وأما قول أبي حيان وغيره: المراد لا شافع لهم فتنفعهم شفاعته، ولا منار

فيهتدى يه فليس بشيء ، لأن النفي إنما يتسلط على المسند لا على المسند إليه،

ولكئهم لما رأوا الشفاعة، والمنار غير موجودين توهموا أن ذلك من اللفظ،

فزعموا ما زعموا.

وفرق بين قولنا: الكلام صادق مع عدم المسند إليه، وقولنا: إن الكلام

اقتضى عدمه.

القاعدة الثانية: إن القضية السالبة المشتملة على مقيد نحو ما جاءنْي رجل

شاعر تحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون نفي المسند باعتبار القيد، فيقتضي المفهوم فِي المثال

المذكور وجود مجيء رجل ما غير شاعر، وهذا هو الاحتمال الراجح المتبادر،

ْألا ترى أنه لوكان المراد نفيه عن الرجل مطلقا لكان ذكر الوصف ضائعا، ولكان

زيادة فِي اللفظ، ونقصا فِي المعنى المراد.

الثاني: أن يكون نفيه باعتبار المقيد، وهو الرجل، وهذا احتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت