(إِيَّاكَ نَعْبُدُ) .
في تقديم"إياك"قولان: أحدهما: تعظيماً لله - سبحانه - والثاني:
قطعاً لمجال العطف ، فإنّك إذا قلت: أضربك ، أمكنك أنْ نقول: وزيداً.
وليس كذلك إذا قدمت فقلت: إياك أضرب.
و (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وكرر"إِيَّاكَ"، لأنَّ كل واحِد منهما متصل بفعل
يقتضيه ، ولم يقتصر على أحدهما اقتصاره عليه فِي قوله:(ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً
فآوى ، وَوَجَدَكَ ضَالا فْهَدى)، لأنه إذا حذف لم يدل على التقديم ، وفي
تأخير (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وحقه التقديم ، أربعة أقوال: أحدها: أن الواو للجمع لا للترتيب ، والثاني: حقه التقديم وأخر للفاصلة ، فإن الآي فواصل تجري مجرى القوافي للشعر ، والثالث: تقديره إياك نعبد وإياك نستعين على عبادة أخرى نستأنفها.
الرابع: نستعين على الهداية ، وهي الثبات عليه. وفي محل
الكاف"من إياك"ثلاثة أقوال: أحدها: لا محل له من الإعراب ، وهو
مذهب الأخفش ، قال: إن"إيَّا"اسم مبهم يكنى به عن المنصوب ، حولت
الكاف والهاء والياء والواو والنون بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من
الغائب ولا موضع لها من الإعراب ، كالكاف فِي ذلك وأَرَأَيتك. والثاني:
محله يخفض بالإضافة ، وهو مذهب الخليل والمبرد والزجاج.
قال الخليل:"إيَّا"اسم مضمر أضيف إلى الكاف ، وهو شاذ لا يعلم اسم مضمر أضيف غيره.
وقال المبرد:"إيا"اسم بهم أضيف للتخصيص ، ولا يعلم