فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13096 من 466147

فالاسم"الرّحيم"هو المصفّي أسباب النعيم وسوابغ الإحسان عن شوائب الأكدار والأنكاد.

والنوع الآخر من التخصيص هو مطلق تمييز السعداء من الأشقياء والتخليص من حكم التشابه الحاصل فِي الدنيا ، بسبب عموم حكم الاسم"الرّحمن"وما للأشقياء فِي الدنيا من النعيم والراحة ونحوهما من أحكام الرحمة ، وبضدّ ذلك لسعداء المؤمنين من الآلام والأنكاد.

وأيضا فالرحمن عامّ المعنى ، خاصّ اللفظ ، والرحيم عام اللفظ ، خاصّ المعنى ، على

رأي جماعة من أكابر علماء الرسوم ، وهذا القول من وجه موافق لبعض ما أشرنا إليه بلسان التحقيق وإن لم يكن من مشرب أهل الظاهر ، فافهم.

وانظر إلى كمال معرفة الرسل - صلوات اللّه عليهم - بالأمور وقول الخليل - على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة - الذي حكاه الحقّ لنا عنه فِي كتابه العزيز لأبيه: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فراعى - صلوات اللّه عليه - من له الحكم من الأسماء على أبيه يومئذ وهو الاسم"الرّحمن"فإنّه كان فِي سلامة وراحة ، فنبّهه على أنّ الاسم"الرّحمن"اسم جامع وتحت حيطته أسماء لها أحكام غير الرحمة تظهر بحكم التخليص الرحمي""

في دار الفصل فتمتاز حصة الرحمة الخالصة عن كلّ ما ينافيها وتظهر خاصّيّة كلّ اسم بحسبه ، فكأنّه قال له: لا تغترّ بما أنت عليه من الأمن والدعة فإنّ الاسم"المنتقم"إذا انفصل عنه حكم الاسم"الرّحمن"بالتمييز والتخليص المذكور ، ظهرت لك أمور شديدة تخالف ما أنت عليه الآن ، فاستدرك ما دام الأمر والوقت موافقين ، فحجب اللّه إدراكه عن معرفة ما أشار الخليل إليه ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت