فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13095 من 466147

وصاحب هذا المقام لا يبقى فيه من الحكم الإمكاني الذي له وجه إلى العدم إلّا نسبة واحدة من وجه واحد ، بها تثبت عبوديّته ، وبها يمتاز عمّن هو على صورته ، وتذكّر تعريف الحقّ سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه أرسل رحمة للعالمين ، وأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وتضرّع إلى اللّه فِي أن ترث من هذا السيد الأكمل هذا المقام الأشرف الأفضل ، وصاحبه هو الإنسان الكامل ، والحال المذكور هو من أكبر أجزاء حدّ الكمال ، ومن أتمّ الأوصاف المختصّة به ،

فاعلم ذلك. ثم نرجع إلى ما كنّا بسبيله ، فنقول:

وهكذا الأمر فِي جهنّم فإنّ المؤمن لا تؤثّر النار فِي باطنه ، والمنافق لا يعذّب فِي الدرك الأعلى المتعلّق بالظاهر ، بل فِي الدرك الأسفل المختصّ بالباطن ، والمشرك يعذّب فِي الدرك الأعلى والأسفل ، فِي مقابلة السعيد التامّ السعادة.

وهنا أمور لا يمكن ذكرها يعرفها اللبيب ممّا سبقت الإشارة إليه من قبل. ولهذه الأقسام تفاصيل وأحكام يفضي ذكرها إلى بسط كثير ، فأضربت عن ذكرها لذلك ، واقتصرت على هذا القدر ، وسأذكر عند الكلام على قوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ما يبقى من جمل أسرار هذا المقام حسب ما تستدعيه الآية ويقدّره الحقّ - إن شاء اللّه تعالى - ثم لتعلم أنّ التخصيص الذي هو حكم الاسم"الرّحيم"على نوعين تابعين للقبضتين كما مرّ بيانه:

أحدهما: تخصيص أسباب النعيم لأهل السعادة برفع الشوائب ، كما أخبر به الحقّ بقوله:

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فإنّ الدنيا دار جمع ومزج ، فهي للمؤمنين فِي الدنيا ممزوجة بالأنكاد والأحكام الموطنيّة ، وهي لهم فِي الآخرة خالصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت