فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13097 من 466147

وهنا سرّ عزيز أنبّه عليه ونختم به الكلام على هذه الآية، وهو أنّ التخصيص المضاف إلى الاسم"الرحيم"هو حكم الإرادة فإنّ الإرادة - كما بيّنّا - من الأسماء الأصليّة الأول، والرحيم وإن عدّ من الكلّيّات باعتبار ما تحت حيطته، فهو من الأسماء التالية للأمّهات الأول المذكورة.

ثم التخصيص المنسوب إلى الإرادة هو فِي التحقيق الأتمّ من حكم العلم إذ لو توقّف كلّ تخصيص على الإرادة، لكان نفس تخصيصها بكونها إرادة إمّا أن يتوقّف عليها، فيفضي إلى توقّف الشيء على نفسه وكونه سببا لنفسه، وهذا لا يصحّ أو يتوقّف على إرادة أخرى، متقدّمة على هذه الإرادة، والكلام فِي تلك كالكلام فِي هذه، فيفضي الأمر إلى الدور أو التسلسل، وكلاهما محال فِي هذه الصورة، ولكان تخصيص العلم والحياة أيضا متوقّفا

على الإرادة، مع ثبوت تبعيّتها لهما وتأخّر مرتبتهما عن مرتبتهما، ولا يصحّ ذلك، فالإرادة، فِي التحقيق تعلّق خاصّ للذات، يتعيّن بالعلم وتظهر التخصيصات الثابتة فِي العلم، لا أنّها تخصيص ما لم يثبت تخصيصه فِي العلم، والعلم من كونه علما تعلق خاصّ من الذات، يتعيّن حكمه فِي المعلوم والمراد بحسبهما، فمعقوليّة القبول من الممكن لنسبة الترجيح الإيجادي ولوازمه تعيّن الحكم العلمي المعيّن لنسبة الإرادة والاختيار وأحكامهما، فافهم.

ولهذا المقام أسرار يحظى بها الأمناء، الذين رقوا بقدمي الصدق والعناية إلى ذروته، فإن كنت من أهل الهمم العالية والاستعدادات التامّة، فتوجّه إلى الحقّ فِي أن يطلعك على مخزن هذه الأسرار، وينبوع هذه الأنوار، فإن منحت الإجابة فارق وانظر وتنزّه ولا تنطق اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ. انتهى انتهى. {إعجاز البيان صـ 171 - 179}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت