فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13074 من 466147

وقد ذكر جمهور الأئمة أن وصف الرحمن لم يطلق فِي كلام العرب قبل الإسلام وأن القرآن هو الذي جاء به صفة لله تعالى فلذلك اختص به تعالى حتى قيل إنه اسم له وليس بصفة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن} [الفرقان: 60] وقال: {وهم يكفرون بالرحمن} [الرعد: 30] وقد تكرر مثل هاتين الآيتين فِي القرآن وخاصة فِي السور المكية مثل سورة الفرقان وسورة الملك وقد ذكر الرحمن فِي سورة الملك باسمه الظاهر وضميره ثماني مرات مما يفيد الاهتمام بتقرير هذا الاسم لله تعالى فِي نفوس السامعين فالظاهر أن هذا الوصف تنوسي فِي كلامهم، أو أنكروا أن يكون من أسماء الله.

ومن دقائق القرآن أنه آثر اسم الرحمن فِي قوله: {ما يمسكهن إلا الرحمن}

في سورة الملك (19) ، وقال: {ما يمسكهن إلا الله}

في سورة النحل (79) إذ كانت آية سورة الملك مكية وآية سورة النحل القدر النازل بالمدينة من تلك السورة، وأما قول بعض شعراء بني حنيفة فِي مسيلمة:

سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أباً ...

وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا

فإنما قاله بعد مجيء الإسلام وفي أيام ردة أهل اليمامة، وقد لقبوا مسيلمة أيامئذٍ رحمن اليمامة وذلك من غلوهم فِي الكفر.

وإجراء هذين الوصفين العليين على اسم الجلالة بعد وصفه بأنه رب العالمين لمناسبة ظاهرة للبليغ لأنه بعد أن وصف بما هو مقتضى استحقاقه الحمد من كونه رب العالمين أي مدبر شؤونهم ومبلغهم إلى كمالهم فِي الوجودين الجثماني والروحاني، ناسب أن يتبع ذلك بوصفه بالرحمن أي الذي الرحمة له وصف ذاتي تصدر عنه آثاره بعموم واطراد على ما تقدم، فلما كان رباً للعالمين وكان المربوبون ضعفاء كان احتياجهم للرحمة واضحاً وكان ترقبهم إياها من الموصوف بها بالذات ناجحاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت