فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13075 من 466147

فإن قلت إن الربوبية تقتضي الرحمة لأنها إبلاغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً وذلك يجمع النعم كلها، فلماذا احتيج إلى ذكر كونه رَحماناً؟ قلت لأن الرحمة تتضمن أن ذلك الإبلاغ إلى الكمال لم يكن على وجه الإعنات بل كان برعاية ما يناسب كل نوع وفرد ويلائم طوقه واستعداده، فكانت الربوبية نعمة، والنعمة قد تحصل بضرب من الشدة والأذى، فأتبع ذلك بوصفه بالرحمن تنبيهاً على أن تلك النعم الجليلة وصلت إلينا بطريق الرفق واليسر ونفي الحرج، حتى فِي أحكام التكاليف والمناهي والزواجر فإنها مرفوقة باليسر بقدر ما لا يبطل المقصود منها، فمعظم تدبيره تعالى بنا هو رحمات ظاهرة كالتمكين من الأرض وتيسير منافعها، ومنه ما رحمته بمراعاة اليسر بقدر الإمكان مثل التكاليف الراجعة إلى منافعنا كالطهارة وبث مكارم الأخلاق، ومنها ما منفعته للجمهور فتتبعها رحمات الجميع لأن فِي رحمة الجمهور رحمة بالبقية فِي انتظام الأحوال كالزكاة.

وقد اختلف فِي أن لفظ رحمن لو لم يقرن بلام التعريف هل يصرف أو يمنع من الصرف؟ قال فِي الكافية:

"النون والألف إذا كانا فِي صفة فشرط منعه من الصرف انتفاء فَعلانة، وقيل وجود فَعْلى، ومن ثم اختلف فِي رحمن، وبنو أسد يصرفون جميع فَعلان لأنهم يقولون فِي كل مؤنث له فعلانة"واختار الزمخشري والرضى وابن مالك عدم صرفه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 166 - 171}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت