واعلم أن الحوادث على قسمين: منه ما يظن أنه رحمة مع أنه لا يكون كذلك ، بل يكون فِي الحقيقة عذاباً ونقمة ، ومنه ما يظن فِي الظاهر أنه عذاب ونقمة ، مع أنه يكون فِي الحقيقة فضلاً وإحساناً ورحمة: أما القسم الأول: فالوالد إذا أهمل ولده حتى يفعل ما يشاء ولا يؤدبه ولا يحمله على التعلم ، فهذا فِي الظاهر رحمة وفي الباطن نقمة.
وأما القسم الثاني: كالوالد إذا حبس ولده فِي المكتب وحمله على التعلم فهذا فِي الظاهر نقمة ، وفي الحقيقة رحمة ، وكذلك الإنسان إذا وقع فِي يده الآكلة فإذا قطعت تلك اليد فهذا فِي الظاهر عذاب ، وفي الباطن راحة ورحمة ، فالأبله يغتر بالظواهر ، والعاقل ينظر فِي السرائر.