وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه - قال: ثمن المجن في عهد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عشرة دراهم.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أنه كان لا يقطع اليد إلا في ثمن المجن، وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم".
فلما اختلف المقومون في قيمة المجن رجعنا إلى ما روي عن سعيد بن المسيب؛ حيث قال:"مضت السنة من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بعشرة دراهم"وإن كان مرسلاً؛ إذ لا معارض له، ويؤيد هذا ما روي عن نجباء الصحابة من نحو: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد اللَّه بن مسعود، رضي اللَّه عنهم.
وروي أن عمر أتى بسارق فأمر بقطعه؛ قال عثمان - رضي اللَّه عنه -:"سرقته لا تساوي عشرة دراهم"؛ فأمر بها فقومت ثمانية دراهم، فلم يقطعه.
وعن ابن مسعود قال:"لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم".
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم".
وروي عن عائشة قالت:"لم تكن اليد تقطع على عهد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في الشيء التافه"، فأخذ أصحابنا - رحمهم اللَّه - بهذه الأخبار، ولم يروا قطع اليد بدون العشرة؛ لأنهم مع اختلافهم اتفقوا على أن اليد تقطع في سرقة عشرة دراهم، واختلفوا في وجوب القطع فيما دون العشرة وهو حد قد روي؛ للإشكال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ...) الآية:
يحتمل قوله: (نَكَالًا مِنَ اللَّهِ) ، أي عظة وزجرًا من اللَّه لغيره؛ لأن من عاين آخر قطعت يده في سرقة - اتعظ به، وزجره ذلك على الإقدام عليه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ ...(39)