وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)
يحتمل أن تكون الآية صلة ما مضى من الآيات؛ من ذلك قوله - تعالى -: (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ، أخبر أنه إنما يتقرب بقربانه المتقي، وقال: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...) الآية، ثم قال تعالى: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) : أي: ابتغوا بتقوى اللَّه عن معاصيه القربة والوسيلة.
و (الْوَسِيلَة) : القربة وكذلك الزلفة، يقال: توسل إليَّ بكذا، أي: تقرَّب؛ وهو قول الْقُتَبِيّ، وقوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) : أي: قربت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ...) الآية.
يحتمل هذا وجهين:
أحدهما: جاهدوا أنفسكم في صرفها عن معاصيه إلى طاعته؛ وهو كقوله - تعالى -:
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) .
ويحتمل: أن جاهدوا مع أنفسكم وأموالكم أعداء اللَّه في نصرة دينه، وباللَّه التوفيق.