فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129236 من 466147

وقد يتوهم أن الآية نزلت في أهل الحرب، وقد أبيح لنا قتل من ظفرنا به منهم كيف شئنا، وإن لم يفسدوا في الأرض ولم يقطعوا الطريق؛ وهذا يدل أن الآية نزلت بالحكم في أهل الكفر وأهل الإسلام جميعًا، إذا سعوا في الأرض بالفساد، ومن الدليل على ذلك: أن اللَّه - تعالى - قال: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) ، وأجمعوا أن الكافر إذا قتل مسلمًا، وأظهر في الأرض الفساد، فقدرنا عليه وأسرناه، ثم أسلم - أنه يزول عنه القتل والقطع والطلب؛ فدل ذلك على أن الآية نزلت بالحكم في المسلمين؛ لأنه يختلف حكمه إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم، أو بعد قدرتنا عليهم، ولم ينزل فيمن يستوي حكمه في الحالين جميعًا، إذا تابوا بعد القدرة، فالحكم ثابت عليهم، فأما الذي روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من فعله بالعرنيين: فإنهم كانوا أسلموا، ثم ارتدوا.

واحتج من ذكرنا قوله من المتأخرين بأن الآية نزلت فيهم - بحديث أنس من فعله بالعرنيين. وقد روي عن بعض المتقدمين أن الآية نزلت بعد قتل العرنيين من نحو ابن سيرين وغيره؛ فالواجب على من ادعى أن الآية نزلت في العرنيين أن يبين دعواه.

وكان أصحابنا - رحمهم اللَّه - يذهبون إلى ما روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ويرون أن يؤخذ المحارب إذا تاب قبل أن يقدر عليه بما أصاب من دم ومال، على سبيل القصاص، ولا يصلب ولا تقطع يده ورجله فيما أصاب من مال؛ فكأنهم ذهبوا إلى أن يزال الحد الذي للَّهِ على المحارب بتوبته قبل أن يقدر عليه، وهو ما كان إلى الإمام إقامته، ولا أمر للولي فيه.

وأما الحقوق التي هي للعباد: فإن التوبة لا تعمل في إبطالها، ولكل ذي حق أن يأخذ بحقه لا حق للإمام؛ لأن الحق صار للولي دون الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت