فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129218 من 466147

وَبَعْدُ: فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُحَارِبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى التَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَكَ , أَفَلَهُ أَنْ يَصْلُبَهُ حَيًّا وَيَتْرُكَهُ عَلَى الْخَشَبَةِ مَصْلُوبًا حَتَّى يَمُوتَ مِنْ غَيْرِ قَتْلِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ , خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأُمَّةَ. وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ , وَإِنَّمَا لَهُ قَتْلُهُ ثُمَّ صَلْبُهُ أَوْ صَلْبُهُ ثُمَّ قَتْلُهُ , تَرَكَ عِلَّتَهُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُحَارِبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَوْ تَأْتِي بِمَعْنَى التَّخْيِيرِ , وَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْقَتْلِ أَوِ النَّفْيِ أَوِ الْقَطْعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الصَّلْبِ وَحْدَهُ , حَتَّى تُجْمَعَ إِلَيْهِ عُقُوبَةٌ أُخْرَى؟ وَقِيلَ لَهُ: هَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ جَعَلَ الْخِيَارَ حَيْثُ أَبَيْتَ وَأَبَى ذَلِكَ حَيْثُ جَعَلْتَهُ لَهُ , فَرْقٌ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَصْحِيحِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ.

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ , كَتَبَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَسٌ يُخْبِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أُولَئِكَ النَّفْرِ الْعُرَنِيِّينَ , وَهُمْ مِنْ بَجِيلَةَ. قَالَ أَنَسٌ: فَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَقَتَلُوا الرَّاعِي , وَسَاقُوا الْإِبِلَ , وَأَخَافُوا السَّبِيلَ , وَأَصَابُوا الْفَرْجَ الْحَرَامَ. قَالَ أَنَسٌ: فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ حَارَبَ , فَقَالَ: «مَنْ سَرَقَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ فَاقْطَعْ يَدَهُ بِسَرِقَتِهِ وَرِجْلِهِ بِإِخَافَتِهِ. وَمَنْ قَتَلَ فَاقْتُلْهُ. وَمَنْ قَتَلَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَاسْتَحَلَّ الْفَرْجَ الْحَرَامَ فَاصْلُبْهُ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت