فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129183 من 466147

نجد منطوق الآية ليس دعوى من الحق ، ولكنه استفهام للخلق ليديروا الجواب على هذا ، فلا يجدوا جواباً إلا أن يقولوا: {للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} . وهذا أسلوب لإثبات الحجة والإقرار من العباد ، لا إخباراً من الحق: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} ، وقد يقول إنسان: إن هناك أجزاء من الأرض ملكا للبشر . ونقول: صحيح أن في الأرض أجزاء هي ملك للبشر ، ولكن هناك فرق بين أن يملك إنسان ما لا يقدر على الاحتفاظ به . . كملك البيت والأرض ، إنه مِلْك - بكسر الميم - لمالك . وهناك"مُلْك"- بضم الميم - لِمَلِكٍ هو الله . وفي الدنيا نجد أن لكل إنسان ملكية ما . ولكن المَلِك في الأرض يملك القرار في أملاك شعبه ، وهذا في دنيا الأسلوب ، أما في الآخرة فالأسباب كلها تمتنع: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16]

فلا أحد له مُلكٌ يوم القيامة .

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} والقارئ بإمعان للقرآن يجد فيه عبارات تجمع بين أمرين أحدهما يتقدم ، والآخر يتأخر . ويأتي الأمر في أحيان أخرى بالعكس . ولكن هذا القول هو الوحيد في القرآن الذي يأتي على هذا النسق ، فكل ما جاء في القرآن يكون الغفران مقدّماً على العذاب ؛ لأن الحق سبحانه قال في الحديث القدسي:

"إن رَحمتي سبقت غَضبي"

فلماذا جاء العذاب في هذه الآية مقدماً على الغُفران: {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} هل السبب هو التَّفنَّن في الأساليب؟ لا ؛ لأن جمهرة الآيات تأتي بالغفران أولاً ، ثم بالوعيد بالعذاب لمن يشاء سبحانه . ولننظر إلى السّياق . جاء الحديث أولاً عن السارق والسارقة ، وبعد ذلك عمّن تاب . فالسرقة إذن تقتضي التعذيب ، والتوبة تقتضي المغفرة ، إذن فالترتيب هنا منطقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت