ولقد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث فيها دلالة على تشدده في موضوع السرقة وإقامة حدّها. منها حديث عن عائشة جاء فيه «أن قريشا أهمّهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، فقالوا من يكلّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا ومن يجترئ عليه إلّا أسامة بن زيد حبّ رسول الله فأتى بها رسول الله فكلّمه فيها أسامة، فتلوّن وجه رسول الله فقال أتشفع في حدّ من حدود الله
عز وجل، فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشيّ قام رسول الله فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ وإني والذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها» ومنها حديث عن عبد الله بن عمرو قال «سرقت امرأة على عهد رسول الله فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا يا رسول الله إنّ هذه المرأة سرقتنا فقال قومها فنحن نفديها فقال رسول الله اقطعوا يدها فقالوا نحن نفديها بخمسمائة دينار. فقال: اقطعوا يدها فقطعت يدها اليمنى» ومنها حديث عن أبي هريرة رواه الخمسة جاء فيه «قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق. يسرق البيضة فتقطع يده.
ويسرق الحبل فتقطع يده».
وفي كتب التفسير بيانات متنوعة في صدد ما ينطوي في الآيات من أحكام نوجزها فيما يلي مع ما يعنّ للبال من تعليق:
1 -إن حدّ السرقة لا يقام إلّا على العاقل البالغ. وهذا طبيعي. لأن العقل والبلوغ هما اللذان يجعلان الإنسان محلا للتكليف».
2 -وقال الخازن إن العلم بحرمة السرقة وحدها أيضا شرط لإقامة الحدّ.
ولم يذكر سندا. ومثّل على ذلك بالمسلم الحديث العهد الذي لا يعرف أن السرقة
في الإسلام حرام تستوجب الحدّ. ولسنا نرى هذا وجيها. فالآية من جهة مطلقة، والسرقة من جهة ثانية من الجرائم العامة التي هي محرمة في كل شريعة ولا يمكن أن يجهل أحد أن فاعلها ينجو من عقاب.