وَاسْتَدَلَّ الرَّازِيُّ وَأَمْثَالُهُ بِالْآيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَشَاعِرَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَحْسُنُ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُعَذِّبَ التَّائِبِينَ الْمُصْلِحِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ، وَلَوْ بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النَّارِ ، وَيَرْحَمَ الْمُفْسِدِينَ الظَّالِمِينَ ، وَلَوْ بِتَخْلِيدِهِمْ فِي الْجَنَّةِ . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ تَعَالَى نَاطَ التَّعْذِيبَ وَالرَّحْمَةَ بِالْمَشِيئَةِ ، وَرَتَّبَهُ عَلَى كَوْنِهِ مَالِكَ الْمُلْكِ ، وَالْمَالِكُ يَتَصَرَّفُ فِي مُلْكِهِ كَمَا يَشَاءُ ، وَمَا حَسَّنَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ وَاسْتِنْبَاطَ مِثْلِ هَذَا الدَّلِيلِ لَهُ إِلَّا تَوَجُّهُ ذَكَائِهِمْ وَفَهْمِهِمْ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ نَقَلُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ; أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بِنَصِّهِ أَحَدٌ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَقَلِيلُ الْأَدَبِ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنْ هُنَالِكَ سُلْطَانًا فَوْقَ سُلْطَانِ اللهِ ، سُبْحَانَهُ ، يُوجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْأَشَاعِرَةَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُنْكِرُوا وَلَا أَنْ