(يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) يُرِيدُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ دَارِ الْعَذَابِ وَالشَّقَاءِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهَا ، وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ
مِنْهَا أَلْبَتَّةَ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَأْكِيدُ النَّفْيِ بِالْبَاءِ ، ثُمَّ أَكَّدَ مَضْمُونَ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْعَذَابِ الْمُقِيمِ لَهُمْ ، وَالْمُقِيمُ هُوَ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يُظْعِنُ ، وَالْآيَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ ; إِذْ مِنْ شَأْنِ مَنْ سَمْعِ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنْ تَسْتَشْرِفَ نَفْسُهُ لِلسُّؤَالِ عَنْ حَالِ أُولَئِكَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ فِدَاءٌ مَهْمَا جَلَّ وَعَظُمَ ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْجَوَابِ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الْمُحَارِبُونَ: الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ جَهْرَةً ، وَيَنْتَزِعُونَهَا مِنْهُمْ