فَمَنْ تابَ من السرقة وغيرها مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ أي معصية من السرقة وغيرها والمراد بالتوبة الندم على ما وقع منه من المعصية ورد المظلمة والاستغفار من الله تعالى والعزم على تركها وَأَصْلَحَ أمره بعد ذلك فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ أي يرجع عليه بالرحمة وقبول التوبة فلا يعذبه في الاخرة وهل يسقط عنه القطع في الدنيا أم لا فقال أحمد يسقط القطع عن السارق وكل حد بالتوبة لهذه الآية ولقوله تعالى واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما ولقوله عليه السّلام التائب من الذنب كمن لا ذنب له وفى قول للشافعى يسقط الحد إذا مضى على التوبة سنة وعند أبى حنيفة ومالك وهو رواية عن أحمد وقول للشافعى لا يسقط شئ من الحدود بالتوبة الأحد قاطع الطريق بالاستثناء المذكور في الآية قالوا هذه الآية لا تدل على سقوط الحد وقوله تعالى واللذان يأتيانها كان في اوّل الأمر ثم نسخ ونحن نقطع بان رجم ما عز والغامدية كان بعد توبتهما.
(مسألة:) ومن سرق سرقة ورد المسروق إلى المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم لم يقطع وعن أبى يوسف يقطع اعتبارا بما إذا ردها بعد المرافعة وجه الظاهر ان الخصومة شرط الظهور السرقة فكانت شرطا في القطع والخصومة لا تتصور بعد الرد بخلاف ما لوردها بعد المرافعة وسماع البينة والقضاء فانه يقطع وكذا بعد سماعها قبل القضاء استحسانا لظهور السرقة عند القاضي بالشهادة بعد الخصومة.