ثم يقول:"إن نسطور ذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلهاً في حد ذاته بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة ، أو هو ملهم من الله ، فلم يرتكب خطيئة ، وما أتى أمراً إداً".
وخالفه في هذا الرأي أسقف رومه ، وبطريرك الإسكندرية ، وأساقفة أنطاكية ، فاتفقوا على عقد مجمع رابع. وانعقد"مجمع أفسس"سنة 431 ميلادية. وقرر هذا المجمع - كما يقول ابن البطريق -:
"أن مريم العذراء والدة الله. وأن المسيح إله حق وإنسان ، معروف بطبيعتين ، متوحد في الأقنوم".. ولعنوا نسطور!
ثم خرجت كنيسة الإسكندرية برأي جديد ، انعقد له"مجمع أفسس الثاني"وقرر:
"أن المسيح طبيعة واحدة ، اجتمع فيها اللاهوت بالناسوت".
ولكن هذا الرأي لم يسلم ؛ واستمرت الخلافات الحادة ؛ فاجتمع مجمع"خلقيدونية"سنة 451 وقرر:
"أن المسيح له طبيعتان لا طبيعة واحدة. وأن اللاهوت طبيعة وحدها ، والناسوت طبيعة وحدها ، التقتا في المسيح".. ولعنوا مجمع أفسس الثاني!
ولم يعترف المصريون بقرار هذا المجمع. ووقعت بين المذهب المصري"المنوفيسية"والمذهب"الملوكاني"الذي تبنته الدولة الإمبراطورية ما وقع من الخلافات الدامية ، التي سبق أن أثبتنا فيها مقالة:"سير. ت. و. أرنولد"في كتابه"الدعوة إلى الإسلام"في مطالع تفسير سورة آل عمران..
ونكتفي بهذا القدر في تصوير مجمل التصورات المنحرفة حول ألوهية المسيح ؛ والخلافات الدامية والعداوة والبغضاء التي ثارت بسببها بين الطوائف ، وما تزال إلى اليوم ثائرة..
وتجيء الرسالة الأخيرة لتقرر وجه الحق في هذا القضية ؛ ولتقول كلمة الفصل ؛ ويجيء الرسول الأخير ليبين لأهل الكتاب حقيقة العقيدة الصحيحة:
{لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح بن مريم} .. {لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة} (كما سيجيء في السورة) .
ويثير فيهم منطق العقل والفطرة والواقع: