من المفصل ثم حسمهم -
(مسألة:) يجب القطع بإقراره مرة عند أبى حنيفة ومحمد ومالك والشافعي واكثر العلماء وقال أحمد وأبو يوسف وابن أبى ليلى وزفر وابن شبرمة لا يقطع الا بإقراره مرتين ويروى عن أبى يوسف اشتراط كون الإقرار مرتين في مجلسين ليستدلوا بحديث أبى امية المخزومي انه صلى الله عليه وسلم أتى بلصّ قد اعترف فقال عليه السلام ما إخالك سرقت قال بلى يا رسول الله فاعادها عليه السلام مرتين أو ثلثا فامر به فقطع فلم يقطع الا بعد تكرار إقراره وأسند الطحاوي إلى على ان رجلا أقر عنده بسرقة مرتين فقال قد شهدت على نفسك شهادتين فامر به فقطع فعلقها في عنقه وبالقياس على الشهادة في الزنا اعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهود والجواب ان حديث أبى امية المخزومي قال الخطابي في إسناده مقال وقال الحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به واما القياس فلا يصح لأنه مع الفارق فإن اعتبار العدد في الشهادة للتهمة ولا تهمة في الإقرار
واشتراط العدد في الإقرار بالزنا معدول عن سنن القياس بالنص وأيضا يعارضه القياس على حد القذف والقصاص والحجة لابى حنيفة ما ذكرنا من حديث أبى هريرة في مسألة الحسم حيث قطعه بإقراره مرة - جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ منصوبان على المفعول له أو المصدرية ودل على فعلهما فاقطعوا وقال البغوي منصوبان على الحال يعني من فاعل فاقطعوا بتأويل اسم الفاعل وفى المدارك جزاء منصوب على المفعول له ونكالا بدل منه وفى القاموس نكّل تنكيلا صنع به صنعا يحذر غيره ونحاه عن ما قبله والنكال ما نكلت به غيرك كائنا ما كان قال المحقق التفتازانيّ ترك العطف إشعارا بان القطع للجزاء والقطع على قصد الجزاء للنكال والمنع عن المعاودة ولمنع الغير عن مثله قلت فعلى هذا الأولى أن يقال جزاء مفعول له لقوله فاقطعوا ونكالا مفعول له لقوله جزاء وقال بعض المحققين لم يعطف لأن العلة مجموعهما والجزاء إشارة إلى ان فيه حق العبد والنكال إشارة إلى ان فيه حق الله تعالى.