فإن قال: فإن كان جائزًا أن يقال لمن عبد الله: ألهه - على تأويل قول ابن عباس ومجاهد - فكيف الواجبُ في ذلك أن يقال، إذا أراد المخبر الخبرَ عن استيجاب الله ذلك على عَبْده؟
قيل: أما الروايةُ فلا رواية فيه عندنا، ولكن الواجب - على قياس ما جاء به الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي: -
عن أبي سعيد - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ عيسى أسلمَتْه أمه إلى الكتّاب ليعلّمه فقال له المعلم اكتب"الله"فقال له عيسى:"أتدري ما الله؟ الله إلهُ الآلهة".
-أن يقال، الله جل جلاله ألَهَ العبدَ، والعبدُ ألَهَه. وأنْ يكون قولُ القائل"الله"- من كلام العرب أصله"الإله".
فإن قال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك، مع اختلاف لفظيهما؟
قيل: كما جاز أن يكون قوله: (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي) [الكهف: 38] أصله: لكن أنا، هو الله ربي، كما قال الشاعر:
وَتَرْمِينَنِي بالطَّرْف، أَيْ أَنتَ مُذْنبٌ ... وتَقْلينَني، لكِنَّ إياكِ لا أَقْلِي
يريد: لكن أنا إياك لا أقلي، فحذَف الهمزة من"أنا"فالتقت نون"أنا""ونون"لكنْ " وهي ساكنة، فأدغمت في نون"أنا"فصارتا نونًا مشددة. فكذلك"الله"أصله"الإله"، أسقطت الهمزةُ التي هي فاء الاسم، فالتقت اللام التي هي عين الاسم، واللام الزائدة التي دخلت مع الألف الزائدة وهي ساكنة، فأدغمت في الأخرى التي هي عين الاسم، فصارتا في اللفظ لامًا واحدة مشددة، كما وصفنا من قول الله (لكنَّا هوَ الله رَبي) ."
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}