فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11844 من 466147

قال أبو جعفر: وأما"الرحمن"، فهو فَعلان، من رَحم، و"الرحيم"فعيل منه. والعرب كثيرًا ما تبني الأسماء من"فَعِل يفْعَل"على"فعلان"، كقولهم من غَضِب: غَضبان، ومن سَكر: سكران، ومن عَطش: عطشان. فكذلك قولهم"رَحمن"من رَحِمَ، لأن"فعِلَ"منه: رَحم يرْحم. وقيل"رحيم"، وإن كانت عَين"فعِل"منها مكسورة، لأنه مدح. ومن شأن العرب أن يحملوا أبنية الأسماء - إذا كان فيها مدح أو ذم - على"فعيل"، وإن كانت عين"فعل"منها مكسورةً أو مفتوحةً، كما قالوا من"علم"عالم وعليم، ومن"قدَر"قادر وقدير. وليس ذلك منها بناء على أفعالها، لأن البناء من"فَعِل يفْعَل"و"فعَل يفعِل"فاعلٌ. فلو كان"الرحمن والرحيم"خارجين عن بناء أفعالهما لكانت صورتهما"الراحم".

فإن قال قائل: فإذا كان الرحمن والرحيم اسمين مشتقين من الرحمة، فما وجهُ تكرير ذلك، وأحدهما مؤدٍّ عن معنى الآخر؟

قيل له: ليس الأمر في ذلك على ما ظننتَ، بل لكل كلمة منهما معنى لا تؤدي الأخرى منهما عنها.

فإن قال: وما المعنى الذي انفردت به كل واحدة منهما، فصارت إحداهما غير مؤدية المعنى عن الأخرى؟

قيل: أما من جهة العربية، فلا تَمانُع بين أهل المعرفة بلغات العرب، أنّ قول القائل:"الرحمن"- عن أبنية الأسماء

من"فَعِل يفعَل"- أشدُّ عدولا من قوله"الرّحيم". ولا خلاف مع ذلك بينهم، أنّ كل اسم كان له أصل في"فَعِلَ يفعَل"- ثم كان عن أصله من"فَعِل يفعَلُ"أشد عدولا - أنّ الموصوف به مفضَّل على الموصوف بالاسم المبني على أصله من"فَعِل يفعَل"، إذا كانت التسمية به مدحًا أو ذمًّا. فهذا ما في قول القائل"الرحمن"، من زيادة المعنى على قوله"الرحيم"في اللغة.

وأما من جهة الأثر والخبر، ففيه بين أهل التأويل اختلاف: -

[قال] العَرْزَمي:"الرحمن بجميع الخلق، الرّحيم، قال: بالمؤمنين".

عن أبي سعيد - يعني الخدريّ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ عيسى ابن مريم قال: الرحمن رَحمنُ الآخرة والدنيا، والرحيم رحيمُ الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت