وفي مصحف ابن مسعود: {فمن نفسك وإنما قضيتها عليك} ، وحكى أبو عمرو أنها في مصحف ابن مسعود: {وأنا كتبتها} ، وروي أن ابن مسعود وأبيًّا قرأ: {وأنا قدرتها عليك} ، وعنى بالنفس هنا المذكورة في قوله: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} ، وقرأت عائشة رضي الله عنها: {فمَن نفسُك} بفتح الميم ورفع السين، فـ {مَن} استفهام معناه الإنكار؛ أي: فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل، المعنى: ما للنفس في الشيء فعل.
(فائدة)
فإن قلت إن قوله: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} يعارض قوله: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} الواقع ردًّا لقول المشركين {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ...} الآية؟
فالجواب: أن قوله: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي إيجادًا وقوله: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} ؛ أي: من كسبك، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} .
والحاصل: أنك إذا نظرت إلى الفاعل الحقيقي .. فالكل منه، وإذا نظرت إلى الأسباب .. فما هي إلا من شؤم ذنب نفسك، يوصله إليك بسبب مجازاة وعقوبة لا من محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقال بعض أهل العلم: والفرق بين {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} و {مِنَ اللهِ} أن من عند الله أعم، يقال: فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل وقد أمر به أو نهى عنه، ولا يقال: هو من الله إلا فيما كان برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر: إن أصبت .. فمن الله، وإن أخطأت .. فمن الشيطان انتهى.