فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109825 من 466147

ثم ذكر سبحانه وتعالى شأنًا آخر من شؤونهم، أشد دلالة على الحمق وضعف العقل ومرض القلب، فقال: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} ؛ أي: اليهود والمنافقين {حَسَنَةٌ} ؛ أي: خصب ورخص السعر وتتابع الأمطار، {يَقُولُوا هَذِهِ} الحسنة {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} تعالى، قال المفسرون: كانت المدينة مملوءة من النعم وقت مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما ظهر عناد اليهود والمنافقين على دعائه إياهم إلى الإيمان .. أمسك الله عنهم بعض الإمساك، كما جرت عادته تعالى في جميع الأمم، فعند هذا قالوا: ما رأينا أعظم شؤمًا من هذا الرجل، نقصت ثمارنا ومزارعنا، وغلت أسعارنا منذ قدم، كما قال تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ؛ أي: جدوبة وشدة وغلاء سعر .. {يَقُولوُا} ؛ أي: يقول اليهود والمنافقون {هَذِهِ} السيئة {مِنْ عِنْدِكَ} ؛ أي: هذه من شؤم محمَّد وأصحابه؛ أي: وإن تصبهم نعمة .. نسبوها إلى الله تعالى، وإن تصبهم بلية .. أضافوها إليك، كما حكى الله عن قوم موسى بقوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيئةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} ، وعن قوم صالح بقوله: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} ، وهذا زعم باطل منهم، فكل من النعمة والبلية من عند الله تعالى، خلقًا وإيجادًا، يقع في ملكه بحسب السنن التي وضعها، والأسباب والمسببات التي أوجدها، {قُلْ} أجبهم يا محمد ردًّا لزعمهم الباطل، وإرشادًا لهم إلى الحق: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ؛ أي: كل واحدة من النعمة والبلية من جهة الله تعالى خلقًا وإيجادًا، من غير أن يكون لي مدخل في وقوع شيء منهما بوجه من الوجوه كما تزعمون، بل وقوع الأولى منه تعالى بالذات تفضلًا، ووقوع الثانية بواسطة ذنوب من ابتلي عقوبة له، {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ} ؛ أي: وإذا كان الأمر كذلك .. فأي شيء حصل لهؤلاء اليهود والمنافقين؛ وماذا دهاهم في عقولهم حالة كونهم {لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت