والخلاصة: أن الموت أمر محتم لا مهرب منه، فهو لا بد أن يدرككم في أي مكان، ولو تحصنتم في شواهق القصور التي يسكنها ذوو الثراء والنعمة، أو في القلاع والحصون التي تقطنها حامية الجند، وإذا كان الموت لا مفر منه، وكان المرء قد يقتحم غمار الوغى ولا يصاب بالأذى، وقد يموت المعتصم في البروج والحصون، وهو في غضارة العيش .. فلا عذر لكم أيها المثبطون المبطئون، ولماذا تختارون لأنفسكم الحقير على العظيم، ولماذا لا تدافعون عن الحق وتمنعون الشر أن يفشو، حتى تستحقوا مرضاة الله وسعادة الآخرة، ولماذا تكرهون القتال وتجبنون، وتخافون الناس وتتمنون البقاء، أليس هذا بضعف في الدين، وركة في العقل، وخورًا في العزيمة، تؤاخذون بها، وتقوم عليكم بها الحجة.