(قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيل وَالآخِرَةُ خَيْر لِّمَنِ اتَّقَى) إن الحرص على الدنيا والتعلق بها، يدفع إلى الرغبة في البقاء على أية صورة كان البقاء، سواء أكان البقاء في عزة أم كان في ذلة. فمطامع المال ومتاع الدنيا تجعل النفس ترضى بالحياة بكل صورها، وقديما قال العرب: (أذل الحرصُ أعناقَ الرجال) . فكان لابد لتربية روح الجهاد من تعريف المسلم بقيمة هذه الحياة، ووزنها بالنسبة لما بعدها، ولذلك أمر الله نبيه أن يقول لهؤلاء الذين كانت خشيتهم للناس كخشية الله أو أشد، واضطربوا عندما أمروا بالقتال: إن كل منافع الدنيا ولذاتها قليلة، مهما كبرت في نظركم، فكثيرها قليل إذا كانت في ذلة، ولا يبقى الانتفاع إذا تحكم فيكم الأعداء، وهي فانية لَا تبقى، وكل ما يكون مآله الزوال ضئيل مهما تكاثر في العدد، وإذا وزن متاع الدنيا بمتاع الآخرة الباقي الخالد الدائم، فإنه لَا يكون شيئا مذكورا!! ولذا جاء قول النبي بأمر الله تعالى: (مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْر لِّمَنِ اتَّقَى) والآخرة بما فيها من متاع دائم خير من الدنيا بكل حذافيرها؛ لأنه لَا نزاع فيها، ولا شر يتحكم ولا مغالبة، بل اطمئنان وهدوء، وسرور مستمر، لمن ينالون جنتها ويبعدهم الله تعالى عن جحيمها، وهي مع ذلك أكلها دائم، ونعيم مقيم، ورضوان من الله أكبر، وإن أعمال الخير في الدنيا، والجهاد في سبيل الحق، هي السبيل لنيل ما في الآخرة من خير وجنات تجري من تحتها الأنهار، ومن عمل عملا صالحا نال جزاءه موفورا، ولذا قال سبحانه وتعالى: