فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107785 من 466147

جاءوا من قبلنا واتبعنا سننهم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، ولا يتم ذلك إلا بعدة

قرون.

لا ريب أن إظهار براءة الدين برمي أهله - رؤسائهم ومرءوسيهم - بالتقصير

فيه والميل عن هديه، هو أعظم خدمة له ولأهله، وإلا كان النقد بل النقض موجهًا

للأصل والفرع معًا، وما يعقلها إلا العالمون. ويدخل في تبرئة الدين مما ذكر بيان

أنه أساس للسعادة متين، لا يمكن أن يقوم صرح مجد أهله إلا عليه خلافًا لمن أعشى

أبصارهم شعاع مدنية أوروبا فرأوا أن التقليد الأعمى لها هو الذي ينهض بالأمة.

وهل زادنا هذا التقليد الأعمى إلا شقاء وتعاسة؟ هل نهضت أمم أوروبا إلا باستقلال

الفكر والإرادة، واتفاق الكلمة، والجد في العمل، والاعتماد على النفس في الأعمال

الكسبية، مع الاعتقاد بأنه لا قوة ولا سلطان وراء ما يحس به ويعلمه الناس إلا الله

تعالى وحده؟ وهذا عين ما جاء به القرآن وقرره الإسلام. واعترف بعض

المنصفين من علماء أوروبا وحكمائها بأن نشأة مدنيتها الحديثة إنما كان رشاشًا من

نور الإسلام فاض عليها من الأندلس بأيدي تلامذة ابن رشد الفيلسوف الإسلامي،

ومن صفحات الكتب التي أخذوها في حروبهم مع المسلمين في الغرب والشرق.

والغرض الآخر من انتقاداتنا: النصيحة لرؤسائنا اليوم أن يتداركوا ما فرط

من بعض سلفهم، ويصلحوا ما فسد من أمور أنفسهم، ويعطوا وظائفهم حقها

ويسيروا بالأمة في المنهاج الذي نهجه الله تعالى لها والله على ما نقول وكيل. انتهى انتهى {مجلة المنار، رجب 1316 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت