فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109642 من 466147

قال أبو إسحاق: هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يُراد به الخلق، ومخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون للناس جميعًا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لسانهم، والدليل على ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده، وصار الخطاب شاملًا له ولأمته، فمعنى {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} أي ما أصبتم من غنيمة، أو أتاكم من خصب فمن تفضل الله جل وعز، {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ} أي من جدب وغلبةٍ في حرب {فَمِنْ نَفْسِكَ} أي: أصابكم ذلك بما كسبت أيديكم.

وقال الكلبي: ما أصابك من خير فالله هداك له وأعانك عليه، وما أصابك من أمر تكرهه فبذنبك، عقوبة للذنب.

وقال قتادة: {فَمِنْ نَفْسِكَ} عقوبة لذنبك يا ابن آدم. وكذلك قال الحسن والسدي وابن جريج والضحاك في تفسير قوله: {فَمِنْ نَفْسِكَ} فبذنبك. ويدل على صحة هذا التفسير قوله تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] وقوله: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] ، وقوله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] ، وقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] .

وقال أبو بكر بن الأنباري: ما أصابك من خصب فمن تفضل الله، وما أصابكم من جدب وغم فمن أجل ذنوبكم، فخوطب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعني الأمة.

وهذا القول هو اختيارنا لموافقته الآثار واللغة، ودلالة الآية الأولى على صحته، ولأن الحسنة معلوم أنها تكون بمعنى الخصب، والسيئة بمعنى الجدب، قال الله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] أراد: واختبرناهم بالخصب والجدب. ونحو هذا قال ابن قتيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت