فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109501 من 466147

إذن فالرسول قد يكون رسولاً بالمعنى المفهوم لنا ، وقد يكون نبياً ، كلاهما مرسل من الله. ولكن الفارق أن الرسول يجيء بشرع يؤمر به ؛ ويؤمر هو - أيضا - بتبليغه للناس ليعملوا به ، ولكن النبي إنما يرسله الله ليؤكد سلوكاً نموذجياً للدين الذين سبقه ؛ فهو مرسل كأسوة سلوكية. ولكن الرسول على إطلاقه الاصطلاحي يأتي بمنهج جديد قد يختلف في الفروع عن المنهج الذي سبقه. وكلاهما رسول ؛ هذا يجيء بالمنهج والسلوك ويطبقه ، والنبي يأتي بالسلوك فقط يطبقه ليكون نموذجاً لمنهج سبقه به رسول.

وإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل ، وجعل خاتم الرسل سيدنا محمدا فمعنى ذلك أن رسالته صلى الله عليه وسلم ستكون رسالة لا استدراك للسماء عليها ، فكيف يعقل أن تكون رسالته موضوعاً لاستدراك البشر عليها ؟

فما دام الله قد ختم به الرسالة ، وأنزل عليه قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً} إذن فلم يعد للسماء استدراك على هذه الرسالة ، فكيف يأتي بعد ذلك إنسان معاصر أو غير معاصر ليقول: لا ، إننا نريد أن نستدرك كذا أو نقول: الحكم كذا أو هذا الحكم لا يلائم العصر إذا كان الله لم يجعل للسماء استداركاً على الرسالة لأن الله أكملها وأتمها فكيف يسوغ للبشر أن يكونوا مستدركين على الرسالة ؟

إن الرسول حين يضاف ، يضاف مرة إلى الله ، ويضاف مرة إلى المرسل إليهم ؛ لأنه واسطة التعلق بين المُرْسِل والمْرسَل إليه ، فإن أردت الإضافة بمعنى"مِن"الابتدائية ؛ تقول: رسول الله ، أي رسول مِن الله.

وإن أردت الغاية من الرسالة تقول: رسول إلى الناس أو رسول للناس. إذن فالإضافة تأتي مرة بمعنى"من"وتأتي مرة بمعنى"اللام"، وتأتي مرة بمعنى"إلى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت