فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109380 من 466147

تَسَلُّطُ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يُزَيِّنَ لَهُ فِعْلَ السَّيِّئَاتِ. وَكَانَ إلْهَامُهُ لِفُجُورِهِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ. وَعَدَمُ فِعْلِهِ لِلْحَسَنَاتِ: لَيْسَ أَمْرًا وُجُودِيًّا حَتَّى يُقَالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بَلْ هُوَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ. لَكِنْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ: عَدِمَ مَا خُلِقَ لَهُ وَمَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْعُقُوبَةَ عَلَى أَمْرٍ عَدَمِيٍّ. لَكِنْ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ لَا بِالْعُقُوبَاتِ - الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ - بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ الْمَأْمُورِ: هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَدَمٌ مَحْضٌ. وَيَقُولُونَ: إنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَى التَّرْكِ. وَهَذَا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ. وَطَائِفَةٌ - مِنْهُمْ: أَبُو هَاشِمٍ - قَالُوا: بَلْ يُعَاقَبُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ. بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ كَمَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِ الذُّنُوبِ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا. وَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْوَجْهِ: هُوَ أَمْرٌ وَسَطٌ. وَهُوَ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ لَا بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا. وَلَا يُعَاقِبُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولَهُ. فَإِذَا عَصَى الرَّسُولَ: اسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ الْعُقُوبَةَ التَّامَّةَ. وَهُوَ أَوَّلًا: إنَّمَا عُوقِبَ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ شَرِّهِ بِأَنْ يَتُوبَ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت