كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: اُبْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا. وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ. وَفِي الْحَدِيثِ {أَعُوذ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ. وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى} . وَالْفَقْرُ: يَصْلُحُ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ.
وَالْغِنَى: لَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إلَّا أَقَلُّ مِنْهُمْ. وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَسَاكِينُ. لِأَنَّ فِتْنَةَ الْفَقْرِ أَهْوَنُ وَكِلَاهُمَا يَحْتَاجُ إلَى الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ. لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي السَّرَّاءِ: اللَّذَّةُ. وَفِي الضَّرَّاءِ: الْأَلَمُ. اشْتَهَرَ ذِكْرُ الشُّكْرِ فِي السَّرَّاءِ وَالصَّبْرِ فِي الضَّرَّاءِ. قَالَ تَعَالَى {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي