الْقَدَرِيَّةَ الْنُّفَاةِ: مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ ، مَعَ مُخَالِفَتِهِمْ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ.
فَصْلٌ:
وَالْمَقْصُودُ هُنَا: الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} وَأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي ، أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ شَاكِرًا مُسْتَغْفِرًا. وَقَدْ ذَكَرَ: أَنَّ الشَّرَّ لَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ ، إلَّا عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدْ تَضَمَّنَتْ الْفَاتِحَةُ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ هُوَ سُبْحَانَهُ الرَّحْمَنُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا} وَقَدْ سَبَقَتْ وَغَلَبَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ ، وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، الْحَلِيمُ الرَّحِيمُ. فَإِرَادَتُهُ: أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وَنِعْمَةٍ ، وَكُلُّ خَيْرٍ وَنِعْمَةٍ فَمِنْهُ {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} . وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ثُمَّ قَالَ {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} وَقَالَ تَعَالَى {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ مِنْ صِفَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ