قُدِّرَ كَثْرَةُ ظُلْمِهِ: فَذَاكَ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ ، كَالْمَصَائِبِ تَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِمْ وَيُثَابُونَ عَلَيْهَا ، وَيَرْجِعُونَ فِيهَا إلَى اللَّهِ ، ويستغفرونه وَيَتُوبُونَ إلَيْهِ. وَكَذَلِك مَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ. وَأَمَّا مَنْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، وَيَقُولُ - أَيْ يَدَّعِي - أَنَّهُ نَبِيٌّ: فَلَوْ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَأْيِيدَ الصَّادِقِ: لَلَزِمَ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّادِقِ. فَيَسْتَوِي الْهُدَى وَالضَّلَالُ ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ ، وَطَرِيقُ الْجَنَّةِ وَطَرِيقُ النَّارِ. وَيَرْتَفِعُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا. وَهَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْفَسَادَ الْعَامَّ لِلنَّاسِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ. وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى الدِّينِ الْفَاسِدِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، كَالْخَوَارِجِ. وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ. وَنَهَى عَنْ قِتَالِهِمْ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ. وَلِهَذَا قَدْ يُمَكِّنُ اللَّهُ كَثِيرًا مِنْ الْمُلُوكِ الظَّالِمِينَ مُدَّةً. وَأَمَّا الْمُتَنَبِّئُونَ الْكَذَّابُونَ: فَلَا يُطِيلُ تَمْكِينَهُمْ. بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُهْلِكَهُمْ. لِأَنَّ فَسَادَهُمْ عَامٌّ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ تَعَالَى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} وَقَالَ تَعَالَى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى
قَلْبِكَ فَأَخْبَرَ: أَنَّهُ - بِتَقْدِيرِ الِافْتِرَاءِ - لَا بُدَّ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ.
فَصْلٌ: