(لا) الناهية ، والعامل فيهما لا يجوز تقديمه عليها إذ المجزوم لا يتقدم على جازمه ، فقد
تقدم المعمول حيث لا يتقدم العامل ، وللنظر في هذا البحث مجال . اهـ
وقال ابن المنير: يشهد لتعلقه بـ (بَلِيغًا) أن مساقه التهديد.
قوله (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) وهو إخبار بما سيقع ، ولتعلقه بـ (وَقُل لهم) أي: قل لهم في معنى أنفسهم قوله
(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) ، ولقوله وقل لهم في أنفسهم خالياً بهم سيرته - صلى اللَّه عليه وسلم - في
ستر أحوال المنافقين حتى عد حذيفة باطلاعه على ذلك صاحب سر النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - . اهـ
قال الطَّيبي: هذا الوجه يشترك مع الوجه الذي قبله من حيث أنَّ (في أَنفُسِهمْ) متعلق
بـ (قُل) ، ومع الوجه الأول في التأثير ، والفرق بين التأثيرين اختلاف الجهة وهو أن
المؤثر هناك إيقاع (أَنْفُسِهِمْ) ظرفاً للقول وهاهنا النصيحة في السر . اهـ
قوله: (والقول البليغ فِي الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به) .
قال الراغب: القول البليغ إذا اعتبر بنفسه فهو ما يجمع أوصافاً ثلاثة: أن يكون صواباً ،
مطابقاً للمعنى المقصود به لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه ، وصدقاً في نفسه ، وإذا اعتبر
بالمقول له والقائل فهو الذي يقصد به قائله الحق ، ويجد من المقول له قبولاً ، ويكون
وروده في الموضع الذي يجب أن يورد فيه . اهـ
قال الطَّيبي: وإذا تعلق (فِي أَنْفُسِهِمْ) بقوله (بَلِيغًا) فالبليغ من البلوغ والوصول ،
ولهذا قال مؤثراً في قلوبهم ، فجعل (أَنْفُسِهِمْ) ظرفاً ليتمكن القول في قلوبهم تمكن
المظروف في الظرف . اهـ
قوله: (إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت).
قال الطَّيبي: إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله (إِلَى الذِين يَزعُمُونَ) إلى قوله
(يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) . اهـ